بما بدأ اللّه به » فبدأ بالصفا واقترأ الآية ، ثم دعا بعدها وختم بالمروة ، وقد ذكرنا في حديث جابر المتقدم ما يدعو به إذا رقي على الصفا والمروة من فعله صلى اللّه عليه وسلم . ( ف ح 1 / 709 )
شروط السعي :
اتفق العلماء على أن من شرطه الطهارة من الحيض ، وأما الطهارة من الحدث فكلهم قالوا ليس من شرطه الطهارة من الحدث ، إلا الحسن « 1 » ، والطهارة أولى . ( ف ح 1 / 710 )
ترتيبه :
اتفق العلماء على أن السعي لا يكون إلا بعد الطواف بالبيت ، وأنه من سعى قبل الطواف يرجع فيطوف ، وإن خرج عن مكة وجهل ذلك حتى أصاب النساء في العمرة أو في الحج ، فعندنا إن خرج من مكة فليس عليه أن يعود وعليه دم « 2 » ، واعلم أن اللّه لما دعانا ما دعانا إلا أن نقصد البيت ، فلا ينبغي أن نبدأ إذا وصلنا إليه بغير ما دعانا إليه ، ولا نفعل شيئا حتى نطوف به ، هكذا فعل المشرع صلى اللّه عليه وسلم الذي قال لنا « خذوا عني مناسككم » وقال اللّه
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
وقال
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وقال صلى اللّه عليه وسلم « من رغب عن سنتي فليس مني » فأبان بفعله عن مراد اللّه منا ، والشارع الذي هو العبد المحقق محمد صلى اللّه عليه وسلم لم يقدم السعي على الطواف ، ولا المروة على الصفا في السعي ، وقال اللّه تعالى
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
وقال تعالى
وَمَنْ يَتَوَلَّ
أي لم يفعل
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 3 » فلم يذم ، ولا تعرض لذكره
هامش
( 1 ) الحسن عندنا من أئمة طريق اللّه جل جلاله ، ومن أهل الأسرار والإشارات .
( 2 ) ومن ترك عمدا أو بنسيان شيئا من طواف الإفاضة أو من السعي الواجب بين الصفا والمروة فليرجع أيضا كما ذكرنا ممتنعا عن النساء حتى يطوف بالبيت ما بقي عليه فإن خرج ذو الحجة قبل أن يطوف فقد بطل حجه ( مسألة 836 - المحلى لابن حزم ) .
( 3 ) وقع لبس في الأصل ، فقد قال الشيخ رضي اللّه عنه : وقال اللّهلَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَوَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُوهما آيتان من كتاب اللّه تعالى ، الأولى في سورة الأحزاب .لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراًوالثانية في سورة الممتحنةلَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُفلزم التنبيه .