إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ومن أولياء اللّه من يكون له من اللّه ذوق الإنزال في التنزيل ، فما طرأ ما طرأ على القائلين بخلاف هذا ، إلا من اعتقادهم في نفوسهم أنهم قد عموا بسلوكهم جميع الطرق والمقامات ، وأنه ما بقي مقام إلا ولهم فيه ذوق ، وما رأوا أنهم نزل عليهم ملك ، فاعتقدوا أن ذلك مما يختص به النبي ، فذوقهم صحيح وحكمهم باطل . ( ف ح 3 / 316 )
واعلم أن لنا من اللّه الإلهام لا الوحي ، فإن سبيل الوحي قد انقطع بموت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان الوحي قبله ، ولم يجيء خبر إلهي أن بعده وحيا ، كما قال
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
ولم يذكر وحيا « 1 » بعده ، وإن لم يلزم هذا ، وقد جاء الخبر النبوي الصادق في عيسى عليه السلام - وقد كان ممن أوحي إليه قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أنه عليه السلام لا يؤمنا إلا منا ، أي بسنتنا ، فله الكشف إذا نزل والإلهام كما لهذه الأمة ، ولا يتخيل في الإلهام أنه ليس بخبر إلهي ، ما هو الأمر كذلك ، بل هو خبر إلهي ، وإخبار من اللّه للعبد على يد ملك مغيب عن هذا الملهم ، وقد يلهم من الوجه الخاص ، فالرسول والنبي يشهد الملك ويراه رؤية بصر عندما يوحي إليه ، وغير الرسول يحس بأثره « 2 » ولا يراه رؤية بصر ، فيلهمه اللّه به ما شاء أن يلهمه ، أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط ، وهو أجلّ الإلقاء وأشرفه ، وهو الذي يجتمع فيه الرسول والولي أيضا ، فأصابع الرحمن للوجه الخاص ، ولمة الملك للوجه المشترك ، والإلهام الإلهي أكثره لا واسطة فيه ، فمن عرفه عرف كيف يأخذه ، ومحله النفس . ( ف ح 3 / 238 )
فالفتى هو من يسري فعله وتصرفه في الجماد والنبات والحيوان وفي كل موجود ، ولكن على ميزان العلم المشروع ، وإن ورد عليه أمر الهي فيما يظهر له ، يحل له ما ثبت تحريمه في نفس الأمر من الشرع المحمدي ، فقد لبّس فيه ، فيتركه ويرجع إلى حكم الشرع الثابت ، فإنه قد ثبت عند أهل الكشف بأجمعهم ، أنه لا تحليل ولا تحريم ولا شيء من أحكام الشرع
هامش
( 1 ) يعني هنا وحي التشريع .
( 2 ) هذا ما يعنيه الشيخ قدس اللّه سره بالتنزيل .