تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وقال في ألواح موسى
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
فلا يخرج علم الولي واحدة عن الكتاب والسنة ، فإن خرج أحد عن ذلك ، فليس بعلم ولا علم ولاية معا ، بل إذا حققته وجدته جهلا ، والجهل عدم والعلم وجود محقق ، فالولي لا يؤمر أبدا بعلم فيه تشريع ناسخ لشرعه ، ولكن قد يلهم لترتيب صورة لا عين لها في الشرع من حيث مجموعها ، ولكن من حيث تفصيل كل جزء منها وجدته أمرا مشروعا ، فهو تركيب أمور مشروعة ، أضاف بعضها إلى بعض هذا الولي ، أو أضيفت إليه بطريق الإلقاء أو اللقاء أو الكتابة ، فظهر بصورة لم تظهر في الشرع بجمعيتها ، فهذا القدر له من التشريع ، وما خرج بهذا الفعل من الشرع المكلف به ، فإن الشارع قد شرع له أن يشرّع مثل هذا ، فما شرع إلا عن أمر الشارع ، فما خرج عن أمره ، فمثل هذا قد يؤمر به الولي ، وأما خلاف هذا فلا ، فإن قلت : وأين جعل اللّه للولي العالم ذلك بلسان الشرع ؟ قلنا : قال صلى اللّه عليه وسلم : من سن سنة حسنة ، كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ؛ فقد سنّ له أن يسن ، ولكن مما لا يخالف فيه شرعا مشروعا ، ليحل به ما حرم ، أو يحرم به ما حلل . ( ف ح 3 / 39 - ح 2 / 24 - ح 3 / 56 ) وأما من قال من أصحابنا وذهب إليه - كالإمام أبي حامد الغزالي وغيره - أن الفرق بين الولي والنبي نزول الملك ، فإن الولي ملهم ، والنبي ينزل عليه الملك مع كونه في أمور يكون ملهما ، فإنه جامع بين الولاية والنبوة ، فهذا غلط عندنا من القائلين به ، ودليل عدم ذوق القائلين به ، وإنما الفرقان إنما هو فيما ينزل به الملك لا في نزول الملك ، فالذي ينزل به الملك على الرسول والنبي ، خلاف الذي ينزل به الملك على الولي التابع ، فإن الملك قد ينزل على الولي التابع بالاتباع ، وبإفهام ما جاء به النبي ، مما لم يتحقق هذا الولي بالعلم به ، وإن كان متأخرا عنه بالزمان ، أعني متأخرا عن زمان وجوده ، فقد ينزل عليه بتعريف صحة ما جاء به النبي وسقمه مما قد وضع عليه ، أو توهم أنه صحيح عنه ، أو ترك لضعف الراوي وهو صحيح في نفس الأمر ، وقد ينزل عليه الملك بالبشرى من اللّه ، بأنه من أهل السعادة والفوز وبالأمان ، كل ذلك في الحياة الدنيا ، فإن اللّه عز وجل يقول
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وقال في أهل الاستقامة القائلين بربوبية اللّه ، إن الملائكة تنزل عليهم ، قال تعالى
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 34 | محمود محمود الغراب