متى يقطع التلبية ؟
سبق أن ذكرنا أنه ما بقي عليه فعل من أفعال الحج فلا يقطع التلبية حتى يفرغ منه « 1 » ، وكذلك المعتمر لا يقطع التلبية ما بقي عليه فعل من أفعال العمرة ، إلا أن نقف على نص من قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم في ذلك فالمرجع إليه . ( ف ح 1 / 698 )
الطواف بالكعبة :
وصفته أن يجعل البيت عن يساره ، ويبتدئ فيقبل الحجر الأسود إن قدر عليه ، ثم يسجد عليه أو يشير إليه إن لم يتمكن له الوصول إليه ، ويتأخر عنه قليلا بحيث أن يدخله في الطواف بالمرور عليه ، ثم يمشي إلى أن ينتهي إليه ، يفعل ذلك سبع مرات ، يقبل الحجر في كل مرة ، ويمس الركن اليماني الذي قبل ركن الحجر بيده ولا يقبله ، فإن كان في طواف القدوم فيرمل ثلاثة أشواط ويمشي أربعة أشواط ، ولكن في أشواط رمله يمشي قليلا بين الركنين اليمانيين ، ويقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، إلى أن تفرغ سبعة أشواط ، كل ذلك بقلب حاضر مع اللّه ، ويخيل أنه في تلك العبادة كالحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، فيلزم التسبيح والتهليل وقول لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وإن كثر الازدحام على الحجر الأسود أشرنا إليه ، إعلاما بأنا نريد
هامش
- قال هي لأهلهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن لمن يريد الحج والعمرة ومن كان منزله دونهن ، فمهلّه من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة .
يظهر لمن لا علم له أن هذا اجتهاد من الإمام ابن تيمية ، في أن المعتمر من أهل مكة يهل بالعمرة من مكة ولا يخرج إلى الحل ، وأن هذا اجتهاد منه خالف فيه من سبقه من العلماء وظهور حجته في ذلك ، والحقيقة أن هذا الذي ذهب إليه ابن تيمية هو اجتهاد الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، كما هو مذكور في الفتوحات المكية التي يشير إليها ابن تيمية عند مهاجمته للشيخ الأكبر في فتاويه ، حيث يقول ابن تيمية عندما يورد رأيه في الشيخ الأكبر : كما يقول صاحب الفتوحات . مشيرا بذلك أنه مطلع على الفتوحات وعلى رأي الشيخ الأكبر في هذه المسألة .
( 1 ) لا يقطع التلبية إلا مع آخر حصاة من جمرة العقبة ( مسألة 835 - المحلى لابن حزم ) .