تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الشارع بتعيين وقت قطع التلبية فيوقف عنده ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم « خذوا عني مناسككم » والأولى بكل وجه المبادرة عند الاستطاعة وارتفاع الموانع . ( ف ح 1 / 697 ، 698 )

المكي يحرم بالعمرة دون الحج :

فإن العلماء ألزموه بالخروج إلى الحل ، ولا أعرف لهم حجة على ذلك أصلا ، واختلفوا إذا لم يخرج إلى الحل ، فقيل عليه دم ، وقيل لا يجزيه ، ووقفت على ما احتجوا به في ذلك ، فلم أره حجة فيما ذهبوا إليه ، والذي أذهب إليه في هذه المسألة : أن المكي يجوز له أن يحرم من بيته بالعمرة « 1 » كما يحرم بالحج سواء ، ويفعل أفعال العمرة كلها من طواف وسعي وحلق وتقصير ويحل ، ولا شيء عليه جملة واحدة ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقت المواقيت لمن أراد الحج والعمرة ، ولم يفرق بين حج ولا عمرة ، وجعل ميقات أهل مكة من مكة ، وما يلزم من الأفعال في نسك العمرة فعل ، وما يلزم في نسك الحج فعل ، وما خصص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قط الجمع بين الحل والحرم ، وإنما شرع ذلك للآفاقي لا للمكي ، فقال لعبد الرحمن بن أبي بكر : اخرج بعائشة إلى التنعيم من أجل أن تحرم بالعمرة مكان عمرتها التي رفضتها حين حاضت ، وعائشة آفاقية ، وهذا هو دليل العلماء فيما ذهبوا إليه من خروج المكي إلى الحل ، وهو دليل في غاية الضعف ، لا يحتج بمثل هذا على المكي ، والأوجه في تمشية الحكمة في المكي أن لا يخرج إلى الحل إذا أحرم بالعمرة ، فإنه في حرم اللّه ، فإن الشارع ما قاله ولا رآه ولا أمر به « 2 » . ( ف ح 1 / 698 )
هامش
( 1 ) فرض عليه أن يخرج للإحرام بها إلى الحل ولابد ، وأدنى ذلك التنعيم ( مسألة 822 ، 832 - المحلى لابن حزم ) . ( 2 ) يقول ابن تيمية في كتاب المناسك طبعة دار المنار عام 1368 ه . عقب مناسك الحج للسيد محمد رشيد رضا ما يلي : فصل - أول ما يفعله قاصد الحج والعمرة إذا أراد الدخول فيهما أن يحرم بذلك ، وقبل ذلك فهو قاصد الحج أو العمرة ولم يدخل فيهما ، بمنزلة الذي يخرج إلى صلاة الجمعة ، فله أجر السعي ولا يدخل في الصلاة حتى يحرم بها ، وعليه إذا وصل إلى الميقات أن يحرم ، والمواقيت خمسة - ذو الحليفة والجحفة وقرن المنازل ويلملم وذات عرق ، ولما وقت النبي صلى اللّه عليه وسلم المواقيت -