تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

مجامعة النساء :

أجمع المسلمون على أن الوطء يحرم على المحرم مطلقا ، غير أنه إذا وقع فعندنا فيه نظر في زمان وقوعه « 1 » ، فإن وقع منه بعد الوقوف بعرفة - أي بعد انقضاء زمان جواز الوقوف بعرفة من ليل أو نهار - فالحج فاسد وليس بباطل « 2 » ، لأنه مأمور بإتمام المناسك مع الفساد ، ويحج بعد ذلك ، وإن جامع قبل الوقوف بعرفة وبعد الإحرام ، فالحكم فيه عند العلماء كحكمه بعد الوقوف يفسد ولابد ، من غير خلاف أعرفه « 3 » ، ولا أعرف لهم دليلا على ذلك « 4 » ، ونحن إن قلنا بقولهم واتبعناهم في ذلك ، فإن النظر يقتضي إن وقع قبل الوقوف ، أن يرفض ما مضى ويجدد الإحرام ويهدي ، وإن كان بعد الوقوف فلا ، لأنه لم يبق زمان للوقوف ، وهنا بقي زمان للإحرام ، لكن ما قال به أحد « 5 » ، فجرينا على ما أجمع عليه العلماء ، مع أني لا أقدر على صرف هذا الحكم عن خاطري ، ولا أعمل عليه ولا أفتي به ولا أجد دليلا ، وقد رفضت عائشة حين حاضت العمرة بعد التلبس بها وأحرمت بالحج ، فقد رفضت إحراما ، وفي أمر عائشة وشأنها عندي نظر ، هل أردفت على عمرتها أو هل
هامش
( 1 ) يقول الشيخ في كتابه إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن : وفي هذه المسألة عندنا نظر إذا وطء قبل الوقوف بعرفة لأن زمان وقوع الإحرام ما انصرم . ( 2 ) يقول ابن حزم من وطء عامدا كما قلنا فبطل حجه فليس عليه أن يتمادى على عمل فاسد باطل لا يجزيء عنه ، لكن يحرم من موضعه فإن أدرك تمام الحج فلا شيء عليه غير ذلك ، وإن كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى وأمره إلى اللّه تعالى ، ولا هدي في ذلك ولا شيء إلا أن يكون لم يحج قط فعليه الحج والعمرة ( مسألة - 857 - المحلى لابن حزم ) . ( 3 ) ( من غير خلاف أعرفه ) يعني حكم الفساد لا تمام الحج ، فإن أبا حنيفة ومالكا والشافعي وابن حنبل يقولون بفساد الحج إذا وقع الجماع قبل الوقوف بعرفة وعليه الحج من قابل ، ويقول أبو حنيفة ومالك والشافعي بعدم فساد الحج وبتمام الحج إذا وقع الجماع بعد الوقوف بعرفة ، مع اختلاف في المواطن قبل رمي الجمرة ، وبعدها وبعد يوم النحر وعليه دم ( مسألة - 856 ، 857 - المحلى لابن حزم ) . ( 4 ) أي دليلا على جعل الفساد قبل الوقوف مع الإعادة من قابل مثل الفساد بعد الوقوف . ( 5 ) لم ينظر الشيخ إلى قول ابن حزم ، ببطلان الحج ، وهو عند الشيخ فاسد لا باطل .