رفضتها بالكلية ، فإن أراد بالرفض ترك الإحرام بالعمرة ، وأن وجود الحيض أثر في صحتها مع بقاء زمان الإحرام ، فالجماع مثله في الحكم « 1 » ، وإن لم يرد بالرفض الخروج عن العمرة ، وإنما أراد إدخال الحج عليها ، فرفض أحدية العمرة لا اقترانها بالحج ، فهي على إحرامها في العمرة والحج مردف عليها ، وقد أمر المحرم إذا جامع أهله ، أن يمضي في مقام نسكه إلى أن يفرغ مع فساده ، ولا يعتد به ، وعليه القضاء من قابل على صورة مخصوصة شرعها له الشارع ، فلو بطل الحج « 2 » ووقع الجماع بعد الإحرام وقبل الوقوف ، رفض ما كان واستقبل الحج كما هو ، ولم يكن عليه إلا دم لا غير لما أبطل ، وأمر بإتمام نسكه الذي نواه في عقده ، وهو مأجور فيما فعل من تلك العبادة ، مأزور فيما أفسد منها في إتيانه ما حرم عليه إتيانه ، كما قال تعالى
فَلا رَفَثَ
وهو النكاح
وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
خرّج أبو داود في المراسيل قال : ثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام ، أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم ، شك أبو توبة ، أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان ، فسأل الرجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لهما : « اقضيا نسككما واهديا هديا ، ثم ارجعا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما ، فتفرقا ولا يرى منكما واحد صاحبه ، وعليكما حجة أخرى ، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما ، فتفرقا ولا يرى واحد منكما صاحبه ، فأحرما وأتما نسككما واهديا » . ( ف ح 1 / 686 ، 683 )
غسل المحرم بعد إحرامه :
اتفقوا على أنه يجوز له غسل رأسه من الجنابة ، ولا بأس عندنا بغسله من غير الجنابة ، وحكمة الغسل لحفظ القوى ، وحفظها من أوجب الحكم مما ينالها من الضرر لسد المسام ، وانعكاس الأبخرة المؤذية لها المؤثرة فيها ، والغسل من الجنابة واجب بالاتفاق .
( ف ح 1 / 684 ، 685 ، 684 )
هامش
( 1 ) أقول أنا محمود الغراب : في قول الشيخ : « مثله في الحكم » فيه نظر ، فإن الجماع من فعل المكلّف ، والحيض ليس كذلك ، وما ذهب إليه الشيخ الأكبر هنا من باب القياس وهو لا يقول بالقياس .
( 2 ) يبطل الحج تعمد الوطء في الحلال من الزوجة والأمة ، ذاكرا لحجه ، أو عمرته ( مسألة -