في ذلك ، ورأيناه قد نهى عن الطيب زمان مدة إقامته على الإحرام إلا إذا أراد الحل ، فالعصفر وإن كان ليس طيبا حكمه حكم الطيب ، فإن لبس الرداء المعصفر قبل الإحرام عند الإحرام - ولم يرد نص باجتنابه - فله أن يبقى عليه ، أو يلبسه عند الإحلال وقبل الإحلال ، ولا يلبسه ابتداء في زمان بقاء الإحرام ، هذا هو الأظهر في هذه المسألة عندنا ، إلا أن يرد نص جلي في المعصفر ، في النهي عنه ابتداء وانتهاء وما بينهما ، فنقف عنده .
( ف ح 1 / 681 )
جواز الطيب للمحرم عند الإحرام وقبل أن يحرم ، لما يبقى عليه من أثره بعد الإحرام :
يجوز ذلك بل هي السنة بلا شك ، وأما قبل الإحرام فجائز ، ولا يغسل ذلك الطيب ، ولا يحدث تطيبا في زمان بقاء الإحرام ، إلى أن يرد التحليل ، وهو الذي فهمته عائشة من ذلك فقالت : طيبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحله ولحرمه ؛ قبل وجود الإحرام منه والتحليل ، ولم تقل طيبته لآخر إحرامه حين أراد أن ينقضي ويعقبه الإحلال ، وإنما راعت الإحلال في آخر أفعال الحج ، وهو طواف الإفاضة ، وكذلك راعت الإحرام المستقبل ، وما غسل عنه طيبا . ( ف ح 1 / 682 )
بقاء الطيب على المحرمة :
ذكر أبو داود من حديث عمر بن سويد ، قال : حدثتني عائشة بنت طلحة ، أن عائشة أم المؤمنين حدثتها ، قالت : كنا نخرج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ، فنضمد جباهنا بالسّك « 1 » المطيب عند الإحرام ، فإذا عرقت إحدانا ، سال على وجهها ، فيراه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلا ينهانا .
والطيب في المرأة سبب موجب للنظر إليها ، وما منعها الشارع من ذلك في حال إحرامها مع كشف وجهها ، وهذا نقيض الغيرة التي في العامة ، فعليك بالغيرة الإيمانية الشرعية ، لا تزد عليها فتشقى في الدنيا والآخرة . ( ف ح 1 / 743 )
هامش
( 1 ) السّك بالضم ، طيب عربي .