تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الظنون ، وهؤلاء علماء بالأحكام غير ظانين بحمد اللّه ، فلو وفوا النظر حقه لسلموا له حاله ، كما يسلم الشافعي للمالكي حكمه ، ولا ينقضه إذا حكم به الحاكم ، غير أنهم رضي اللّه عنهم ، لو فتحوا هذا الباب على نفوسهم ، لدخل الخلل في الدين من المدعي صاحب الغرض فسدوه ، وقالوا : إن الصادق من هؤلاء لا يضره سدنا هذا الباب ، ونعم ما فعلوه ، ونحن نسلم لهم ذلك ونصوبهم فيه ، ونحكم لهم بالأجر التام عند اللّه ، ولكن إذا لم يقطعوا بأن ذلك مخطىء في مخالفتهم ، فإن قطعوا فلا عذر لهم ، فإن أقل الأحوال أن ينزلوهم منزلة أهل الكتاب ، لا نصدقهم ولا نكذبهم ، فإنه ما دل دليل على صدقهم ولا كذبهم ، بل ينبغي أن يجروا عليهم الحكم الذي ثبت عندهم ، مع وجود التسليم لهم فيما ادعوه ، فإن صدقوا فلهم ، وإن كذبوا فعليهم . ( ف ح 2 / 79 )

نزول الملائكة على البشر والإلهام :

إذا تنزلت الأملاك على قلوب النساك ، أوحت إليها ما أوحت ، وأمطرت أنواءها بعد ما أصحت ، فمنها ما أمست ومنها ما أضحت ، فالأملاك ذوو الأنباء ، هم تلامذة أول
هامش
- عن قلب هذا الولي ، عقل صاحب هذا المشهد جميع ما تضمنه ذلك الخطاب ، من الأحكام المشروعة الظاهرة في هذه الأمة المحمدية ، فيأخذها هذا الولي كما أخذها المظهر المحمدي ، للحضور الذي حصل له في هذه الحضرة ، مما أمر به ذلك المظهر المحمدي من التبليغ لهذه الأمة ، فيرد إلى نفسه وقد وعى ما خاطب الروح به مظهر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلم صحته علم يقين بل عين يقين ، فأخذ حكم هذا النبي وعمل به على بينة من ربه ، فرب حديث ضعيف قد ترك العمل به لضعف طريقه ، من أجل وضاع كان في روايته ، ويكون صحيحا في نفس الأمر ، ويكون هذا الواضع مما صدق في هذا الحديث ولم يضعه ، وإنما رده المحدث لعدم الثقة بقوله في نقله ، وذلك إذا انفرد به ذلك الواضع وكان مدار الحديث عليه ، وأما إذا شاركه فيه ثقة سمعه معه قبل ذلك الحديث من طريق ذلك الثقة ، وهذا ولي سمعه من الروح يلقيه على حقيقة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما سمع الصحابة في حديث جبريل عليه السلام مع محمد صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام والإيمان والإحسان ، ورب حديث يكون صحيحا من طريق روايته وهو في نفس الأمر ليس كذلك ، فيسأل هذا الولي في هذا المظهر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عنه فينكره ، وقال له : لم أقله ولا حكمت به ؛ وقد يعرف هذا المكاشف من وضع ذلك الحديث الصحيح طريقه في زعمهم ، إما أن يسمى له أو تقام له صورته ، فهؤلاء هم أنبياء الأولياء . ( ف ح 1 / 150 )
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 31 | محمود محمود الغراب