ليلة القدر :
وهي عندنا تدور في السنة كلها « 1 » ، في وتر وشفع « 1 » من الشهر الذي ترى فيه ، وكانت الليلة المنزل فيها القرآن هي ليلة القدر موافقة ليلة النصف من شعبان ، فإنها ليلة تدور في السنة كلها ، فإن اللّه أنزل الكتاب فرقانا في ليلة القدر ليلة النصف من شعبان ، وأنزله قرآنا في شهر رمضان ، كل ذلك إلى السماء الدنيا ، ومن هناك نزل في ثلاث وعشرين سنة فرقانا نجوما ذا آيات وسور . ( ف ح 1 / 658 ، 159 - ح 3 / 94 - ح 1 / 658 )
واعلم أن ليلة القدر إذا صادفها الإنسان ، هي خير له فيما ينعم اللّه به عليه من ألف شهر ، إذ لو لم تكن إلا واحدة في ألف شهر ، فكيف وهي في كل اثني عشر شهرا في كل سنة ؟ ! ثم تتضمن معنى آخر ، وهو أنها خير من ألف شهر من غير تحديد ، وإن كان الزائد على ألف شهر غير محدود ، فلا يدري حيث ينتهي ، فما جعلها اللّه أنها تقاوم ألف شهر ، بل جعلها خيرا من ذلك ، أي أفضل من ذلك من غير توقيت ، فإذا نالها العبد كان كمن عاش في عبادة ربه مخلصا أكثر من ألف شهر من غير توقيت ، وعلامتها محو الأنوار بنورها ، وجعلها دائرة متنقلة في الشهور وفي أيام الأسبوع ، حتى يأخذ كل شهر من الشهور قسطه منها ، وكذلك كل يوم من أيام الأسبوع ، كما جعل رمضان يدور في الشهور الشمسية ، حتى يأخذ كل شهر من الشهور الشمسية فضيلة رمضان ، فيعم فضل رمضان فصول السنة كلها ، فلو كان صومنا المفروض بالشهور الشمسية لما عم هذا التعميم ، وكذلك الحج ، وكذلك الزكاة فإن حولها ليس بمعين ، إنما ابتداؤه من وقت حصول المال عند المكلف ، فما من يوم في السنة إلا وهو رأس حول لصاحب مال ، وإنما محى نور الشمس من جرم الشمس في صبيحة ليلتها ، إعلاما بأن الليل زمان إتيانها ، والنهار زمان ظهور أحكامها ، فلذلك تستقبل ليلا تعظيما لها ، فمن فاته إدراكها ليلا فليرقب الشمس ، فإذا رأى العلامة دعا بما كان يدعو به في الليلة لو عرفها ، فإن محو نور الشمس لنورها كنور الكواكب مع ظهور الشمس ، لا يبقى لها نور في العين ، فإذا محت ليلة القدر شعاع الشمس بقيت الشمس كالقمر ، فترى الشمس
هامش
( 1 ) هي في شهر رمضان خاصة ، في العشر الأواخر خاصة ، في وتر منه ولابد ( مسألة - 809 ) .
وهي عند أبي حنيفة تنتقل في السنة ( ديوان - 280 ) .