تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « من قام ليلة القدر » وفي مسلم « فيوافقها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » . ( ف ح 1 / 661 )

الاعتكاف :

قال تعالى
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
أنزل اللّه هذه الآية وقرنها بشرطين : الاعتكاف ، وكونه في المسجد ، فإن الاعتكاف الإقامة بمكان مخصوص « 1 » ، وفي الشرع على عمل مخصوص بحال مخصوص على نية القربة إلى اللّه جل جلاله ، وهو مندوب إليه شرعا ، واجب بالنذر ، وتدل الآية على جواز الاعتكاف بغير صوم ، وأنه عمل مستقل ، والذي أذهب إليه : أن للمعتكف أن يفعل جميع أفعال البر التي لا تخرجه عن الإقامة بالموضع الذي أقام فيه ، فإن خرج فليس بمعتكف ، ولا يثبت فيه عندي شرط « 2 » ، وقد ثبت عن عائشة أن السنة للمعتكف أن لا يشهد جنازة ولا يعود مريضا . ( ف ح 1 / 661 )

المكان الذي يعتكف فيه :

أنزل اللّه الآية وقرنها بشرطين : الاعتكاف وكونه في المسجد ، فإذا اجتمعا فلا خلاف ، كالربيبة التي في الحجر مع الدخول بالأم ، وإذا انفرد أحد الشرطين ، لم يلزم حكم تحريم الجماع للمعتكف في غير المسجد « 3 » ، وقد قيل بذلك ، فليس للمعتكف في المسجد أن يجامع أهله ليلا ولا نهارا ما دام في هذه العبادة ، وفي هذه الآية دليل على جواز الاعتكاف في المساجد كلها ، فإنه عم بلام الجنس ، والاعتكاف الإقامة في المسجد أدنى ما ينطلق عليه اسم إقامة ، من ليل أو نهار ، بنية القربة والعبادة للّه تعالى ، فمنع المعتكف من المباشرة ، وما منعه من الأكل والشرب كما منع الصائم ، فدل على جواز الاعتكاف بغير صوم ، وأنه عمل مستقل ، فيجوز الاعتكاف حيث شاء ، إلا أنه إن اعتكف في غير مسجد جاز له
هامش
( 1 ) الاعتكاف هو الإقامة في المسجد ، ولا يجوز الاعتكاف في رحبة المسجد إلا أن تكون منه ( مسألة - 633 - المحلى ) . ( 2 ) جائز للمعتكف أن يشترط ما شاء من المباح والخروج له ( مسألة - 627 - المحلى ) . ( 3 ) لا يحل للرجل مباشرة المرأة ، ولا للمرأة مباشرة الرجل . في حال الاعتكاف بشيء من الجسم ( مسألة - 626 - المحلى ) وابن حزم يرى عدم جواز الاعتكاف إلا في المسجد .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 332 | محمود محمود الغراب