والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ، قالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ؟
قلنا : عبد اللّه بن مسعود ، قالت : كذلك كان يصنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( ف ح 3 / 301 - ح 1 / 624 ، 625 - ح 4 / 506 - ح 1 / 625 )
صيام أهل كل بلد برؤيتهم :
خرّج مسلم في صحيحه عن كريب ، أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، فقال : فقدمت الشام فقضيت حاجتها ، واستهل عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت إلى المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد اللّه بن عباس ثم ذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ، فقلت :
نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ؛ فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ، فقال : لا هكذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلكل بلد رؤية وما وقف حكم بلد على بلد . ( ف ح 1 / 627 ، 628 )
السحور :
ذكر الشيخ تسعة أحاديث في السحور أخرجها مسلم والبخاري والنسائي وأبو داود ، منها خرّج مسلم عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تسحروا فإن في السحور بركة » وأمر صلى اللّه عليه وسلم بالسحور ورغب فيه بما ذكر ؛ حديث ثان لمسلم ، وأخرج مسلم أيضا عن عمرو ابن العاص أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور » وأخرج النسائي عن عبد اللّه بن الحارث عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يتسحر فقال « إنها بركة أعطاكم اللّه إياها فلا تدعوها » فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأكلة السحور وقال : إنها بركة أعطاكم اللّه إياها ، فأكد أمره بها بنهيه أن لا ندعها ، فكما صرح بالأمر بها صرح بالنهي عن تركها ، فأكد في وجوبها ، فأكلة السحور أشد في التأكيد من الوتر في جنس الصلاة ، لما ورد في ذلك التصريح بالنهي عن تركها ، فقد زادت على سائر الأكلات ، شمولها الأمر بها والنهي عن تركها ، وليس ذلك الحكم لغيرها من الأكلات ، ثم من التأكيد فيها محافظة النبي صلى اللّه عليه وسلم عليها وعلى تأخيرها ودعاؤه إليها ، فسنها قولا وفعلا فقال