تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ها هنا وجاء الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم ، فسواء أكل أم لم يأكل ، فإن الشرع قد أخبر أنه قد أفطر ، أي أن ذلك ليس بوقت للصوم . ولما قال صلى اللّه عليه وسلم « فقد أفطر الصائم » كان الأولى أن يعجل الفطر عند الغروب بعد صلاة المغرب فإنه أولى ، لأن اللّه جعل المغرب وتر صلاة النهار ، فينبغي أن يؤديها بالصفة التي كان عليها بالنهار ، وهو الإمساك عن الطعام والشراب ، وأستحب له إذا فرغ من الفريضة أن يشرع في الإفطار ، ولو على شربة ماء أو تمر قبل النافلة ، فإن فاعل ذلك لا يزال بخير . أخرج مسلم عن سهل بن سعد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر » فسمى الأكل أو الشرب فطرا ، مع أنه قال عنه إنه أفطر بمجيء الليل وغروب الشمس ، فجمع بالأكل بين فطرين فطر بالفعل وفطر بالحكم . فإذا كنت صائما وأفطرت فأفطر على تمرات إن وجدت ، فإن لم تجد فعلى حسوات من ماء ، وليكن ذلك وترا ، وعجّل بالفطر ثم صل بعد ذلك « 1 » ، إلا إن حضر الطعام ، فإذا حضر الطعام فابدأ به قبل الصلاة إن كنت آكلا ولابد . وإنما قلنا بتعجيل الصلاة ، فيفطر بعد المغرب وقبل التنفل « 2 » لأنه من فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما قدمناها على الفطر ، لأن الصلاة - وإن كانت للعبد - فإنها حق اللّه والفطر حق نفسك ، فحق اللّه أحق بالقضاء من حق المخلوق ، وذكر مسلم عن أبي عطية قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ،
هامش
( 1 ) لعل المقصود ب ( عجّل بالفطر ) هو التمرات أو حسوات من الماء ، تمشيا مع القول بالإفطار قبل الصلاة ، والأولى كما قال الشيخ رضي اللّه عنه تعجيل الصلاة ثم الفطر ، يقتضي أن تكون العبارة عجل الصلاة ثم افطر بعد ذلك ، حتى تتمشى مع الاستثناء المذكور فيها ، ومع ما ذهب إليه الشيخ رضي اللّه عنه من تقديم صلاة الفرض قبل الإفطار ، إلا أن يكون المراد من عجل الفطر ، أي بعد صلاة الفرض بالتمرات أو الحسوات ، ثم صل المقصود منه النافلة ، إلا إن حضر الطعام فابدأ به قبل صلاة النافلة إن كنت آكلا ولا بد ، ويحتمل أن يكون المقصود بهذه العبارة ، هو الإفطار قبل صلاة الفرض إذا حضر الطعام ، عملا بالحديث « لا صلاة إذا حضر الطعام » ويكون الأولى عند الشيخ تقديم الصلاة قبل الفطر إذا لم يحضر الطعام ، وهذا هو الأرجح ، وقوله إن كنت آكلا ولابد من أجل المواصل . ( 2 ) وتعجيل الفطر قبل الصلاة والأذان أفضل ( مسألة - 759 - المحلى لابن حزم ) .