رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في صيام يوم عاشوراء : أحتسب على اللّه أن يكفر السنة التي قبلها ؛ فنصومه من طريق الأولية ، فنجمع بين أجر الفريضة فيه والنفل . ( ف ح 1 / 634 ، 635 )
من صامه من غير تبييت :
ذكر البخاري عن سلمة بن الأكوع ، قال : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا من أسلم أن ينادي في الناس ، من كان أكل فليتم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم يوم عاشوراء ، فجعل حكمه حكم من لم يبيت الصوم لمن شك في أول يوم من رمضان فأكل ، ثم ثبت أنه من رمضان فأمر بالإمساك والقضاء - وهذا حديث صحيح ، وقال : فليتم بقية يومه ؛ ولم يسمه صائما ، فظهر هنا فضل الإمساك عن الطعام والشراب وإن لم تكن صائما ، ولما أمرنا صلى اللّه عليه وسلم بمخالفة اليهود ، أمرنا أن نصوم يوما قبل عاشوراء وهو التاسع ، ويوما بعده وهو الحادي عشر ، فقال لنا صلى اللّه عليه وسلم : صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود ، صوموا قبله يوما وبعده يوما ؛ وقد روينا في ذلك ما يؤيد ما قلناه من أنه اليوم العاشر ، روى مسلم عن ابن عباس حين صام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه ، قالوا : يا رسول اللّه إنه يوم تعظمه اليهود ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التاسع ، قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فما صام التاسع على أنه عاشوراء ولو صامه ، وصام يوم عاشوراء بتحقيق يوم العاشر من المحرم ، فلا ينبغي أن يقال التاسع هو عاشوراء . ( ف ح 1 / 634 ، 635 )
صوم يوم عرفة :
ورد في الحديث الثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صيام يوم عرفة : أحتسب على اللّه أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ؛ أخرجه مسلم من حديث أبي قتادة ، فمن صام هذا اليوم فإنه أخذ بحظ وافر مما أعطى اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : خذوا عني مناسككم ؛ ومنها عدم الصوم في عرفة « 1 » في ذلك اليوم ، فرجحنا فطره على صومه لشهود عرفة « 1 » ،
هامش
( 1 ) نستحب أيضا صيام يوم عرفة للحاج وغيره ( مسألة - 793 - المحلى لابن حزم ) .