المرضع والحامل والشيخ والعجوز :
المرضع والحامل تطعمان ولا قضاء عليهما « 1 » ، فإنه نص القرآن ، والآية عندي مخصصة غير منسوخة في حق الحامل والمرضع والشيخ والعجوز « 2 » ، وفعل المندوب إليه خير من تركه ، ولهذا قال تعالى
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
أخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع قال : كنا في رمضان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من شاء صام ، ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين ، حتى نزلت هذه الآية
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وهذه الآية
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
عندنا غير منسوخة بل مخصصة ، باق حكمها في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما ، وسماه اللّه تعالى « تطوعا » وقال
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
فنكر خيرا ، فدخل فيه الإطعام والصوم ، ذكر البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
قال ابن عباس : ليست بمنسوخة ، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، وقال أبو داود عن ابن عباس : أثبتت في الحبلى والمرضع ، وقال الدارقطني عن ابن عباس : في هذا يطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من حنطة . ( ف ح 1 / 617 ، 623 )
فدية الإطعام :
اختلف الناس في قدر ذلك ، والأولى أن يكون الإطعام نصف صاع من طعام ، إذ قد نص الشارع عليه في بعض الكفارات ، فالرجوع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام عند الخلاف أولى
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
أي زاد على الواجب من جنسه ، فأطعم أكثر من مسكين أو أكثر من نصف صاع
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
أي أعظم لأجره
وَأَنْ تَصُومُوا
بدلا من الإطعام
خَيْرٌ لَكُمْ
عند اللّه وأعظم أجرا
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي إن عملتم بما أعلمتكم ، فهذه الآية مخصصة بالمرضع والشيخ والعجوز ، وإن كانوا قادرين على الصوم لكن ببذل المجهود من طاقتهم ، وخرج من هذه الآية غير هؤلاء بالآية الأخرى ، فارتفع الحكم بالتخيير إلى
هامش
( 1 ) إن خافت المرضع على المرضع قلة اللبن ، أو خافت الحامل على الجنين ، لا قضاء عليهما ولا إطعام ( مسألة - 770 - المحلى لابن حزم ) .
( 2 ) يقول ابن حزم في حق المرضع والحامل والشيخ والعجوز : فإن أفطروا لمرض بهم عارض فعليهم القضاء ( مسألة - 770 - المحلى لابن حزم ) .