صوم المسافر والمريض شهر رمضان :
الذي أذهب إليه أنهما إن صاما فإن ذلك لا يجزيهما ، وأن الواجب عليهما أيام أخر ، غير أني أفرق بين المريض والمسافر إذا أوقعا الصوم في هذه الحالة في شهر رمضان ، فأما المريض فيكون الصوم له نفلا ، وهو عمل بر وليس بواجب عليه ، ولو أوجبه على نفسه فإنه لا يجب عليه ، وأما المسافر لا يكون صومه في السفر في شهر رمضان ولا في غيره عمل بر ، وإذا لم يكن عمل بر كان كمن لا يعمل شيئا ، وهي أدنى درجاته ، أو يكون على ضد البر ونقيضه وهو الفجور ، ولا أقول بذلك ، إلا أني أنفي عنه أن يكون في عمل بر بذلك الفعل في تلك الحال ، ثبت في الصحيحين مسلم والبخاري عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « ليس من البر أن تصوموا في السفر » لفظة من في هذا الحديث من رواية البخاري ، وإن حديث مسلم « ليس البر » بغير من . ( ف ح 1 / 612 ، 613 )
قضاء أيام السفر والمرض من رمضان :
إذا كنا مسافرين فأفطرنا ، فنقضي أيام رمضان أو نؤديه في غير أيام معينة . وإذا قضيت أيام رمضان من مرض أو سفر ، فاقضه متتابعا كما أفطرته متتابعا ، تخرج بذلك من الخلاف .
والصائم المسافر أو المريض إذ أفطر ، إنما الواجب عليه عدة من أيام أخر في غير رمضان ، فهو واجب موسع الوقت ، من ثاني يوم من شوال إلى آخر عمره ، أو إلى شعبان من تلك السنة ، فإن اللّه نكر الأيام في قوله
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
فالذي يجب على المكلف في سفره أو مرضه عدة من أيام أخر ، له الاختيار في تعيينها .
( ف ح 3 / 543 - ح 4 / 486 - ح 1 / 615 - ح 3 / 543 )
المريض والمسافر يفطران قبل المرض وقبل السفر ثم يمرض في ذلك اليوم أو يسافر :
مذهبنا أن عليه القضاء ولا كفارة عليه ، وإنما أوجبنا القضاء لأنه مرض أو سافر ، وأما حكمه في الإثم فهو حكم من أفطر متعمدا ، حتى أنه لو لم يمرض أو لم يسافر ما يقضي