تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أوحى إليه بالحكم الرسول ، فله أن يقتصر بذلك على نفسه ويقول ، فإن تحقق السامع حقه ، وثبت عنده صدقه ، تعين في ذلك اتباعه ، وحرم عليه نزاعه ، فإن كان ناسخا لحكم ثبت بخبر الواحد ، فالأخذ به معين عند الواجد ، وبقي النظر والتكملة في المقلد له ، فإن كانت العدالة على السواء ، فصاحب الرؤيا أولى بمحجة الاهتداء ، فحكم وحي المنام بشرائطه حكم اليقظان ، بالدليل النقلي والبرهان ، وهو بمنزلة الصاحب في السماع ، والتابع إياه بمنزلة الأتباع ، وإن كان الموحي بذلك الحق تعالى أو الملك إليه ، فيتناوله بحسب الصورة التي نزل بها عليه ، ولا يتخذ ذلك شرعا يتعبده ، وإن كان يحمده . ( ف ح 4 / 184 ، 369 ) فإن قيل : اليوم ما ثمّ شرع إلا واحد ، فهل يتصور أن يحكم أنبياء الأولياء « 1 » بما يخالف
هامش
( 1 ) لفهم هذا الاصطلاح ، يجب مراجعة الباب 155 والباب 156 من الجزء الثاني من الفتوحات المكية ، ونثبت منهما ما يأتي لإيضاح هذا المصطلح ، يقول الشيخ رضي اللّه عنه : قال صلى اللّه عليه وسلم إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ؛ وما انقطعت إلا من وجه خاص ، انقطع منها مسمى النبي والرسول ، ولذلك قال : فلا رسول بعدي ولا نبي ؛ ثم أبقى منها المبشرات ، وأبقى منها حكم المجتهدين ، وأزال عنهم الاسم وأبقى الحكم ، وأمر من لا علم له بالحكم الإلهي أن يسأل أهل الذكر ، فيفتونه بما أداه إليه اجتهادهم ، وإن اختلفوا كما اختلفت الشرائعلِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاًوكل في هذه الأمة شرع مقرر لنا من عند اللّه ، مع علمنا بأن مرتبتهم دون مرتبة الرسل الموحى إليهم من عند اللّه ، فالنبوة والرسالة من حيث عينها وحكمها ما نسخت ، وإنما انقطع الوحي الخاص بالرسول والنبي من نزول الملك على أذنه وقلبه ، وتحجير لفظ النبي والرسول ، فلا يقال في المجتهد إنه نبي ولا رسول ، كما حجر الاجتهاد على الأنبياء فيما شرعه ، والمجتهد وإن كان يرشد الناس بما أداه إليه دليله واجتهاده ، فلا يطلق عليه هذا الاسم ، فهو لفظ خاص بالأنبياء والرسل . ( ف ح 2 / 252 ) واعلم أن النبوة البشرية على قسمين : قسم من اللّه إلى عبده من غير روح ملكي بين اللّه وبين عبده ، بل إخبارات إلهية يجدها في نفسه من الغيب ، أو في تجليات لا يتعلق بذلك الإخبار حكم تحليل ولا تحريم ، بل تعريف إلهي ومزيد علم بالإله ، أو تعريف بصدق حكم مشروع ثابت ، أنه من عند اللّه لهذا النبي الذي أرسل إلى من أرسل إليه ، أو تعريف بفساد حكم قد ثبت بالنقل صحته عند علماء الرسوم ، فيطلع صاحب هذا المقام على صحة ما صح من ذلك وفساد ما فسد ، مع وجود النقل بالطرق الضعيفة ، أو صحة ما فسد عند أرباب النقل ، -
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 29 | محمود محمود الغراب