تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
رؤياه على يد رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان حكما تعبد نفسه به ولابد ، بشرط أن يرى الرسول صلى اللّه عليه وسلم على الصورة الجسدية التي كان عليها في الدنيا ، كما نقل إليه من الوجه الذي صح عنده ، حتى أنه إن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يراه مكسور الثنية العليا ، فإن لم يره بهذا الأثر فما هو ذاك ، وإن تحقق أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورآه شيخا أو شابا مغايرا للصورة التي كان عليها في الدنيا ومات عليها ، ورآه في حسن أزيد مما وصف له ، أو قبح صورة ، أو يرى الرائي إساءة أدب من نفسه معه ، فذلك كله الحق الذي جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما هو رسول اللّه ، فيكون من رآه هذا الرائي عين الشرع ، إما في البقعة التي يراه فيها عند ولاة أمور الناس ، وإما أن يرجع ما يراه إلى حال الرائي ، أو إلى المجموع ، غير ذلك لا يكون ، فيكون تغير صورته صلى اللّه عليه وسلم عين إعلامه وخطابه إياه ، بما هو الأمر عليه في حقه ، أو في حق ولاة العصر بالموضع الذي يراه فيه . وقد تتجلى هذه الصورة للخاصة في اليقظة مثل الرؤيا سواء ، إلا أن هذا الإنسان يراها في اليقظة ، والعامة ترى ذلك في النوم ، فإن جاءه بحكم في هذه الصورة ، فلا يأخذ به إن اقتضى ذلك نسخ حكم ثابت بالخبر المنقول الصحيح المعمول به . وكل ما أتى به من العلوم والأسرار مما عدا التحليل والتحريم ، فلا تحجير عليه فيما يأخذه منها ، لا في العقائد ولا في غيرها . وذلك بخلاف حكمه لو رآه صلى اللّه عليه وسلم على صورته ، فيلزمه الأخذ به ، ولا يلزم غير ذلك ، فإن اللّه يقول
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
هذا هو الفرقان عند أهل اللّه بين الأمرين ، فإنهم قد يرونه صلى اللّه عليه وسلم في كشفهم ، فيصحح لهم من الأخبار ما ضعف عندهم بالنقل ، وقد ينفون من الأخبار ما ثبت عندنا بالنقل ، كما ذكر مسلم في صدر كتابه عن شخص ، أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فعرض عليه ألف حديث كان في حفظه ، فأثبت صلى اللّه عليه وسلم من الألف ستة أحاديث وأنكر صلى اللّه عليه وسلم ما بقي ، فمن رآه صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقد رآه في اليقظة ما لم تتغير عليه الصورة ، فإن الشيطان لا يتمثل على صورته أصلا ، فهو معصوم الصورة حيا وميتا ، فمن رآه فقد رآه في أي صورة رآه . ( ف ح 4 / 27 ، 184 - ح 3 / 70 - ح 4 / 27 - ح 3 / 70 - ح 4 / 27 ) فمن صبر نفسه على ما شرع اللّه له على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فإن اللّه لابد أن يخرج إليه رسوله صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة يراها ، أو كشف بما يكون له عند اللّه من الخير ، وإنما يخرج اللّه إليه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يتصور على صورته غيره ، فمن رآه رآه لا شك فيه . فإن