تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
واجب غير ما ذكرنا ، وأما المندوب فمنه ما يتقيد بالزمان المرغب فيه ، كصوم الأيام البيض والاثنين والخميس ، وأشباه ذلك من الأيام والشهور ، ومنه ما يتقيد بالحال ، كصوم يوم وفطر يوم وهو أعدل الصوم ، وكالصيام في سبيل اللّه ، ومنه ما لا يتقيد بزمان ، وهو أن يصوم الإنسان متى شاء متطوعا بذلك . ( ف ح 1 / 604 )

الصوم الواجب الذي هو شهر رمضان لمن شهده :

خرّج مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا جاء رمضان ، فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين » زاد النسائي في كتابة « وناد مناد في كل ليلة : يا طالب الخير هلم ، ويا طالب الشر أمسك » ( ف ح 1 / 604 ) وصوم رمضان واجب على كل إنسان مسلم ، بالغ عاقل صحيح مقيم غير مسافر ، وهو عين هذا الزمان المعلوم المشهور ، المعيّن في الشهور الاثني عشر شهرا ، الذي بين شعبان وشوال ، والمعيّن في هذا الزمان صوم الأيام دون الليالي ، وحد يوم الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، فهذا هو حد اليوم المشروع للصوم ، لا حد اليوم المعروف بالنهار ، فإن ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها . أقل مسمى الشهر تسعة وعشرون يوما ، وأكثره ثلاثون يوما ، هذا هو الشهر العربي القمري خاصة ، الذي كلفنا أن نعرفه ، والشرع تعبدنا في ذلك برؤية الهلال ، وفي الغم بأكثر المقدارين ، إلا في شعبان إذا غم علينا هلال رمضان فإن فيه خلافا ، والذي أقول به : أن يسأل أهل التسيير « 1 » عن منزلة القمر ، فإن كان على درج الرؤية وغم علينا عملنا عليه ، وإن كان على غير درج الرؤية كملنا العدة ثلاثين . ( ف ح 1 / 605 )

إذا غم علينا في رؤية الهلال :

يرجع إلى الحساب بتسيير القمر والشمس « 1 » ، ويحمل حديث أقدروا على التقدير ، وبذلك حكمنا بالتسيير ، فيسأل أهل التسيير عن منزلة القمر ، فإن كان على درج الرؤية وغم علينا عملنا عليه ، وإن كان على غير درج الرؤية كملنا العدة ثلاثين . ( ف ح 1 / 606 )
هامش
( 1 ) وهو مذهب ابن الشخير - لم يتعرض ابن حزم للحساب وأخذ بالرؤية ( مسألة - 757 - المحلى ) .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 308 | محمود محمود الغراب