تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا النار ولم بشق تمرة ، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة » وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « الكلمة الطيبة صدقة ، وكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة » ولقد ذكر مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دينار أنفقته في سبيل اللّه ، دينار أنفقته في رقبة ، دينار تصدقت به على مسكين ، دينار أنفقته على أهلك ، وأعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك » . ( ف ح 1 / 571 ، 572 )

من أنفق مما يحبه :

قال اللّه تعالى
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
وكان عبد اللّه بن عمر يشتري السكر ويتصدق به ويقول : إني أحبه ؛ عملا بهذه الآية . ( ف ح 1 / 573 )

الإعلان بالصدقة :

ومسألة الإمام الناس لذوي الفاقة إذا لم يكن عنده في بيت المال ما يعطيهم . خرّج مسلم عن جرير بن عبد اللّه قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صدر النهار ، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتمعر وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى بهم ، ثم خطب فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ، وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
تصدق رجل من ديناره من درهمه ، من ثوبه من صاع بره من صاع تمره ، حتى قال : ولو بشق تمرة ؛ قال : فجاء رجل بصرة من الأنصار تكاد كفه تعجز عنها بل عجزت ، قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيئا » . ( ف ح 1 / 573 )