ببعض ما جاء به الشرع ، فلو آمن بالزكاة وحدها أو بشيء من الفرائض أنها فريضة ، أو بشيء من النوافل أنها نافلة ، ولو ترك الإيمان بأمر واحد من فرض أو نفل لم يقبل منه إيمانه ، إلا أن يؤمن بالجميع ، ومع هذا فليس لنا أن نسأل ذميا زكاته ، فإن أتى بها من نفسه فليس لنا ردها ، لأنه جاء بها إلينا من غير مسألة ، فيأخذها السلطان منه لبيت مال المسلمين ، لا يأخذها زكاة ولا يردها ، فإن ردها عليه فقد عصى أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( ف ح 1 / 552 ، 584 ، 554 ، 584 ، 554 ، 553 )
المالكون الذين عليهم الديون التي تستغرق أموالهم ، وتستغرق ما تجب فيه الزكاة من أموالهم ، وبأيديهم أموال تجب فيها الزكاة :
الدين حق مترتب متقدم ، فالدين أحق بالقضاء من الزكاة « 1 » . ( ف ح 1 / 554 )
المال الذي هو في ذمة الغير وليس هو بيد المالك ، وهو الدين :
قال اللّه تعالى
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
و
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
وقد قرر العلماء أن المقصود بالزكاة إنما هو سد الخلة ، والذي يأخذ الدين لولا حاجته ما أخذه ، والذي يعطيه ذلك قد سد منه تلك الخلة ، فالمعطي قد وسع على المديون بما أعطاه من المال ، فعين هذا الفعل قام فيه مقام الزكاة ، فأغنى عن أن يزكيه ، وأي خير أعظم ممن وسع على عباد اللّه ، فلا زكاة في الدين وإن قبض ، حتى يمر عليه حول وهو في يد القابض .
( ف ح 1 / 600 ، 554 )
زكاة الثمار المحبسة :
بوجوب الزكاة أقول كانت على من كانت ، بتعيين أو بغير تعيين « 2 » ، فإذا كانت بتعيين قوم وجب عليهم إخراج الزكاة ، وإن كانت بغير تعيين « 2 » وجب على السلطان أخذ الزكاة منها بحكم الوكالة . ( ف ح 1 / 555 )
هامش
( 1 ) يزكي ما عنده ولا يسقط من أجل الدين الذي عليه شيء من زكاة ما بيده ( مسألة - 695 - المحلى لابن حزم ) .
( 2 ) فإن كانت مما لا يتعين أهله أو على مسجد أو نحو ذلك ، فلا زكاة في شيء من ذلك كله ( مسألة - 656 - المحلى لابن حزم ) .