تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فيها ، ففي الزكاة البركة في المال وطهارة النفس والصلابة في دين اللّه ، ومن أوتي هذه الصفات فقد أوتي خيرا كثيرا . ( ف ح 1 / 548 )

وجوب الزكاة :

الزكاة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع ، فلا خلاف فيها . ( ف ح 1 / 551 )

من تجب عليه الزكاة :

اتفق العلماء على أنها واجبة على كل مسلم حر بالغ عاقل ، مالك للنصاب ملكا تاما . والزكاة واجبة في المال لا على المكلف « 1 » ، وإنما هو مكلف في إخراجها من المال ، فالزكاة أمانة بيد من هو المال بيده لأصناف معينين ، وما هو مال للحر ولا للعبد ، فوجب أداؤه لأصحابه ممن هو عنده وله التصرف فيه ، حرا كان أو عبدا من المؤمنين ، والأولى أن يكون كل ناظر في المال هو المخاطب بإخراج الزكاة منه ، وعلى ذلك فإن الوصي على المحجور عليه يخرج عنه الزكاة وليس له فيه شيء ، ولهذا قلنا : إنه حق في المال ، فإن الصغير لا يجب عليه شيء ، وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالتجارة في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة ، وعلى ذلك فإن الصدقة أي الزكاة واجبة في مال اليتيم يخرجها وليه ، وواجبة في مال المجنون المحجور عليه يخرجها وليه ، وواجبة في مال العبد يخرجها العبد ، أما أهل الذمة فالذي أذهب إليه ، أنه لا يجوز أخذ الزكاة من كافر ، وإن كانت واجبة عليه مع جميع الواجبات ، لأنه لا يقبل منه شيء مما كلف به إلا بعد حصول الإيمان به ، فإن كان من أهل الكتاب ففيه عندنا نظر ، فإن أخذ الجزية منهم قد يكون تقريرا من الشارع لهم على دينهم الذي هم عليه ، فهو مشروع لهم ، فيجب عليهم إقامة دينهم ، فإن كان فيه أداء زكاة وجاؤوا بها ، قبلت منهم ، وليس لنا طلب الزكاة من المشرك وإن جاء بها قبلناها « 2 » ، والكافر هنا المشرك ليس الموحد ، فلا زكاة على أهل الذمة ، بمعنى أنها لا تجزي عنهم إذا أخرجوها ، مع كونها واجبة عليهم كسائر فروض الشريعة ، لعدم الشرط المصحح لها وهو الإيمان بجميع ما جاءت به الشريعة ، لا بها ولا
هامش
( 1 ) الزكاة واجبة في ذمة صاحب المال لا في عين المال ( مسألة 664 - المحلى لابن حزم ) . ( 2 ) لا يجوز أخذ الزكاة من كافر ( مسألة 638 ، 639 - المحلى لابن حزم ) .