له ، ولهذا قال تعالى بعد قوله
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
وإن كان الخير كل فعل مقرب إلى اللّه من صدقة وغيرها ، ولكن مع هذا فقد انطلق على المال خصوصا اسم الخير . ( ف ح 1 / 546 )
واعلم أن اللّه تعالى لما قال
الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
كان ذلك قبل فرض الزكاة التي فرض اللّه على عباده في أموالهم ، فلما فرض اللّه الزكاة على عباده المؤمنين طهر اللّه بها أموالهم ، ثم فسر العذاب الأليم بما هو الحال عليه ، فقال تعالى
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
فهذا حكم مانعي زكاة الذهب والفضة ، وأما زكاة الغنم والبقر والإبل فأمر آخر ، كما ورد في النص أنه يبطح لها بقاع قرقر ، فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها وتعضه بأفواهها .
فأنزل اللّه الزكاة كما قلنا طهارة للأموال ، وإنما اشتدت على الغافلين الجهلاء ، لكونهم اعتقدوا أن الذي عيّن لهؤلاء الأصناف ملك لهم ، وأن ذلك من أموالهم ، وما علموا أن ذلك المعين ما هو لهم ، وأنه في أموالهم لا من أموالهم ، فلا يتعين لهم إلا بالإخراج ، فإذا ميزوه ، حين ذلك يعرفون أنه لم يكن من مالهم ، وإنما كان في مالهم مدرجا ، وكانوا يعتقدون أن كل ما بأيديهم هو مالهم وملك لهم ، فلما أخبر اللّه أن لقوم في أموالهم حقا يؤدونه ، وما له سبب ظاهر تركن النفس إليه ، ولا من دين ولا بيع إلا ما ذكر اللّه تعالى ، من ادخار ذلك له ثوابا إلى الآخرة ، شق ذلك على النفوس للمشاركة في الأموال .
ولما كانت الزكاة - من حيث ما هي صدقة - شديدة على النفس ، فإذا أخرج الإنسان الصدقة تضاعف له الأجر ، فإنه له أجر المشقة وأجر الإخراج ، وإن أخرجها عن غير مشقة فهذا فوق تضاعف الأجر بما لا يقاس ولا يحد .
والزكاة بمعنى التطهير والتقديس ، فلما أزال اللّه عن معطيها إطلاق اسم البخل والشح عليه ، فلا حكم للبخل والشح فيه ، وبما في الزكاة من النمو والبركة سميت زكاة ، لأن اللّه يربيها كما قال
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
فتزكوا ، فاختصت بهذا الاسم لوجود معناه