تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الحديث منه مع نفسه ، فإن تحدث مع ربه أو مع الصورة التي تتجلى له في صلاته ، فإن ذلك لا يقدح في صلاته ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا مر في تلاوته بآية استغفار استغفر ، وبآية رغبة سأل اللّه في نيل ما تدل عليه ، وما أخرجه شيء من ذلك عن كونه مصليا ، ولا حدثت له نية أخرى تخرجه عن صلاته ، كما لم يتحول في ظاهره إلى جهة أخرى غير جهة قبلته ، فما دام المصلي لم يتحول عن قبلته بوجهه ، ولا أحدث نيّة خروج عن صلاته ، فصلاته صحيحة مقبولة ، ذلك من فضل اللّه على عباده ورحمته بهم ، وما كل إنسان يعلم خطاب الحق عباده وما أراد منهم ، وأما الحديث المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يقبل من الصلاة ، عشرها إلى أن وصل نصفها إلى ما عقل منها ؛ فلم يصح ، ولو صح لما قدح فيما ذكرناه . ( ف ح 3 / 62 )

مناجاة

إلهي جلت عظمتك أن يعصيك عاص أو ينساك ناس ، ولكن أوجبت روح أوامرك في أسرار الكائنات ، فذكرك الناسي بنسيانه ، وأطاعك العاصي بعصيانه ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ، إن عصى داعي إيمانه فقد أطاع داعي سلطانك ، ولكن قامت عليه حجتك فلله الحجة البالغة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ( كتاب الآيات المتشابهات ) . إلهي كيف أوحدك ولا وجود لي في عين الأحدية ، أم كيف لا أوحدك والتوحيد سرّ العبودية ، سبحانك ما وحّدك سواك ، وفي الجملة ما عرفك إلا إياك ، ظهرت وبطنت ، فلا عنك بطنت ولا لغيرك ظهرت . ( كتاب المسائل ) محي الدين ابن العربي