تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

الدفن :

لم يبح لنا الشارع أن نقبر موتانا وقت الاستواء والطلوع والغروب رحمة بهم ، فإن وقت الاستواء وقت تسعير النار ، والقبر أول منزل من منازل الآخرة ، ولم نقل الموت ، فإن الموت حال لا منزل ، والقبر منزل ، فإن دفن في ذلك الوقت يشاهد الميت تسعير النار ، فربما أدركه رعب ، واللّه رفيق بالمؤمن ، وأما الطلوع والغروب فإنهما ساعات يسجد فيهما الكفار ، فجهنم تتقدم لأخذهم لصنيعهم ذلك ، فإذا قبر الميت في ذلك الوقت ، ربما أبصر مبادرة النار لأخذ هذه الطوائف ، فيدركه رعب لإقبالها ، حتى يظن أنها تريده ، فإن الكافر إذا سجد لغير اللّه بادرت جهنم لأخذه ، غيرة أن يسجد لغير اللّه ، فإذا رفع رأسه من السجدة نكصت على عقبها عن أمر اللّه تعالى ، لعل هذا الساجد لا يعود إلى مثلها ويتوب ، فإنه في دار قبول التوبة ، فلهذا لا يتم إقبالها إليه . ( ف ح 1 / 536 )

صلاة الاستخارة :

ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن ، وورد أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر أن يصلي لها ركعتين ، ويوقع الدعاء عقيب الركعتين اللتين يصليهما من أجلها ، بعد السلام منهما ، وأستحب له أن يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقوله تعالى
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
أو سورة
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
وفي الركعة الثانية يقرأ فاتحة الكتاب و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ويدعو بالدعاء المروي في ذلك عقيب السلام ، يفعل ذلك في كل حاجة مهمة يريد فعلها وقضاءها ، ثم يشرع في حاجته ، فإن كان له فيها خيرة عند اللّه يسر له أسبابها إلى أن تحصل ، فتكون عاقبتها محمودة ، وإن تعذر شيء من أسبابها عليه ، ولم يتفق تحصيلها بيسر ، فلا يضاد القدر ، ويعلم أنه لو كان له فيها خيرة عند اللّه ما تعذرت أسبابها ، فيعلم أن اللّه قد اختار له تركها ، فلا يتألم لذلك ، وسيحمد عاقبة تركها ، وصورة دعاء الاستخارة « اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ( وتسمي حاجتك ) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري وآجله ، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا