تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والشرع قد حكم له بالإباحة ، كما حكم للعاقل البالغ بالإباحة فيما أبيح له ، فإن الحكم في الأشياء للشرع لا للعقل ، والشرع هو حكم اللّه في الأشياء ، وما ثمّ شيء خرج عن حكم اللّه فيه بأمر ما ، فأحكام الشرع وإن تعلقت بالأعيان ، فإنها مبنية على الأحوال ، فما خوطبت عين بأمر ما ، إلا لحال هي عليه ، لأجل ذلك الحال خوطب بما خوطب به لا لعينه ، فإن العين لا تزال باقية والأحوال تتغير ، فيتغير حكم الشرع على العين لتغير الحال ، فحال الطفولة والإغماء والجنون وغلبة الحال والفناء والسكر والمرض للشرع فيها أحكام ، كما لحال الرجولة والصحة والبقاء والصحو وعدم غلبة الحال للشرع فيها أحكام ، فحكم الشرع سار في جميع الأحوال . ( ف ح 1 / 486 )

الرؤيا ورؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم وما يتعلق بها من أحكام :

اعلم أن الرؤيا ثلاث : منها بشرى ، ورؤيا مما يحدث المرء به نفسه في اليقظة فيرتقم في خياله ، فإذا نام أدرك ذلك بالحس المشترك ، لأنه تصوره في يقظته ، فبقي مرتسما في خياله ، فإذا نام وانصرفت الحواس إلى خزانة الخيال أبصرت ذلك ، والرؤيا الثالثة من الشيطان ، أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا اقترب الزمان ، لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة ، والرؤيا ثلاث : فالرؤيا الصالحة من اللّه تعالى ، ورؤيا من تحزين الشيطان ، ورؤيا مما يحدث الرجل به نفسه ، وإذا رأى أحدكم ما يكره ، فليقم وليتفل ولا يحدث به الناس - الحديث ، وقال فيه : حديث صحيح ، وفي حديث أبي قتادة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا رأى أحدكم شيئا يكرهه ، فلينفث عن يساره ثلاث مرات ، وليستعذ باللّه من شرها ، فإنها لا تضره ؛ وهو حديث حسن صحيح ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أن رؤيا المسلم على رجل طائر ما لم يحدث بها ، فإذا حدث بها وقعت . ( ف ح 2 / 376 ) واعلم أنه يحدث للرائي ثلاث مراتب أو إحداهن : المرتبة الواحدة أن تكون الصورة المدركة راجعة للمرئي بالنظر إلى منزلة ما من منازله ، وصفاته التي ترجع إليه ، فتلك رؤيا الأمر على ما هو عليه بما يرجع إليه ، والمرتبة الثانية أن تكون الصورة المرئية راجعة إلى حال الرائي في نفسه ، والمرتبة الثالثة أن تكون الصورة المرئية راجعة إلى الحق المشروع والناموس