تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فليتنفل ، كما أمر في ركعتي دخول المسجد ، وإن كان فضاء غير مسجد موضوع ، فهو مخير إن شاء تنفل وإن شاء لم يتنفل . ( ف ح 1 / 519 )

الصلاة على الجنازة وما يتعلق بالميت :

الصلاة على الميت شفاعة « 1 » من المصلي عليه عند ربه ، ولا تكون الشفاعة إلا لمن ارتضى الحق أن يشفع فيه ، ولم يرتض سبحانه من عباده إلا العصاة من أهل التوحيد ، سواء كان ذلك عن دليل أو إيمان ، ولهذا شرع تلقين الميت ليكون الشفيع على علم بتوحيد من يشفع فيه ، وأما صلاة الجنازة على النبي فإنها ليست شفاعة ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يشفع فيه من صلى عليه ، وإنما يسأل له الوسيلة من اللّه لتحضيضه أمّته على ذلك . ( ف ح 1 / 519 ، 528 ) ومما أمرنا الشارع به التلقين عند الموت إذا احتضر ، فإن الهول شديد ، والمقام عظيم ، وهو وقت الفتنة التي هي فتنة المحيا ، بما يكشفه المحتضر عند كشف الغطاء عن بصره ، فيعاين ما لا يعاينه الحاضر ، ويمثل له من سلف من معارفه على الصور التي يعرفهم فيها ، وهم الشياطين تتمثل إليه على صورهم ، بأحسن زي وأحسن صورة ، ويعرفونه أنهم ما وصلوا إلى ما هم فيه من الحسن ، إلا بكونهم ماتوا مشركين باللّه ، فينبغي للحاضرين عنده في ذلك الوقت من المؤمنين ، أن يلقنوه شهادة التوحيد ، ويعرفونه بصورة هذه الفتنة ، ليتنبه بذلك فيموت مسلما موحدا مؤمنا ، فإنه عندما يتلفظ بشهادة التوحيد ويتحرك بها لسانه ، أو يظهر نورها من قلبه بتذكره إياها ، فإن ملائكة الرحمة تتولاه ، وتطرد عنه تلك الصور الشيطانية التي تحضره ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة يوصيه : « يا أبا هريرة لا يحل لك أن تدخل على من هو في سكرات الموت ولو كان نبيا ، حتى تلقنه شهادة أن لا إله إلا اللّه ، يا أبا هريرة من لقن مريضا في سكرات الموت شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، فقالها ، كان له مثل جميع حسناته ، فإن لم يقلها فله عتق رقبة بقوله لا إله إلا اللّه ، يا أبا هريرة لقن الموتى شهادة أن لا إله إلا اللّه رب اغفر لي ، فإنها تهدم الذنوب هدما ، فقلت : يا رسول
هامش
( 1 ) ولا خلاف في أنها صلاة قيام لا ركوع فيها ولا سجود ولا قعود ولا تشهد ( مسألة - 572 ) ولذلك جعل من شرطها الوضوء ، أما الشيخ رضي اللّه عنه فيرى أنها شفاعة ولذلك أجازها دون وضوء .