الصلاة ، إلا أن يرد نص صريح بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب قبل الصلاة ، فيكون النص فيها ، فلا تقاس على سنة ولا فريضة ، بل تكون هي أصلا في نفسها ، والخطبة في الاستسقاء بعد الصلاة أولى ، لأنهم لا ينصرفون حتى يستسقي الإمام بهم ، فإنهم للاستسقاء خرجوا ، والخطبة إنما تكون بعد الصلاة وقبل الدعاء بالاستسقاء ، فلا ينصرف الناس ، فيحصل المقصود من الخطبة ، ويجهر المصلي بالقراءة في الاستسقاء ليسمع من وراءه ، ليحول بينهم وبين وساوسهم بما يسمعونه من القرآن ، ليدبروا آياته ، ويشغلوا نفوسهم عن وساوسها بالتفكر في معاني القرآن ، وليثابوا من حيث سمعهم ، فقد يكون حسن استماعهم لقراءة الإمام من الأسباب الموجبة لنزول المطر ، لكونهم أدوا واجبا بامتثالهم أمر اللّه بقوله
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
والمطر من رحمة اللّه ، وهم ما أخرجهم إلا طلبتهم إياه من اللّه تعالى ، وقد وعد به لمن استمع القرآن ، فإن أفعال الترجي من اللّه حكمها حكم الواجب ، فالجهر بالقراءة فيها أولى ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جهر بالقرآن فيها ، أعني في صلاة الاستسقاء . ( ف ح 1 / 501 ، 507 ، 501 ، 503 ، 504 ، 505 )
ركعتا تحية المسجد :
ومن صورة الأدب مع اللّه الموجودة فيما شرع لك أن تعامله به ، إذا دخلت عليه في بيته وهو المسجد ، كان له الحكم فيك ، بسبب إضافة الدار إليه ، والحكم له ، فأوجب عليك أن تحييه بركعتين ، وأن لا تعمل فيه ما لم يأذن لك في عمله ، وأن هاتين الركعتين لا تجب على من دخل المسجد إلا إن أراد القعود في المسجد ، فإن وقف ولم يجلس أو عبر فيه ولم يقعد فهو مخير عندي ، إن شاء ركعهما وإن شاء لم يركعهما ولا حرج عليه ، ويأثم بتركهما إن قعد ولم يركعهما ، إلا أن يدخل في الوقت المنهي عن الصلاة فيه ، أو يكون على غير طهارة ، فإن دخل في زمان النهي فلا يركع ، فإنه ربما تخيل بعض الناس أن الأمر بتحية المسجد ، يعارض حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ، إلا عندنا ، فإنه يقول : إن النهي المطلق منعني من الإتيان بجميع ما يحويه هذا الأمر الوارد من الأزمنة ، فلا أستطيع إتيان هذه الصلاة في هذا الوقت المخصص بالنهي شرعا ، فإذا دخلنا المسجد نسلم على الحاضرين فيه من الملأ الأعلى بقولنا : السلام عليكم ، إن كان هناك من البشر