تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وخرجه علي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « يا أهل القرآن أوتروا فإن اللّه وتر يحب الوتر » وقد تقدم حكمه فيما تقدم في الصلوات المفروضة على الأعيان وغير المفروضات على الأعيان . ( ف ح 1 / 488 )

صفة الوتر :

من السنة أن يتقدم الوتر شفع ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أوتر قط إلا عن شفع نافلة ، غير أن قوله : صلاة المغرب وتر صلاة النهار ؛ وشرع الوتر لوترية صلاة الليل ، وصلاة النهار منها فرض ونفل ، وعلمنا أن النفل قد لا يصليه واحد من الناس ، كضمام ابن ثعلبة السعدي ، والوتر في اللسان هو الذحل وهو طلب الثأر ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم في الذي تفوته صلاة العصر في الجماعة : « كأنما وتر أهله وماله » وإذا أوتر بواحدة سميت البتيراء ، لأن من شأن الوتر على حكم الأصل أن يتقدمه الشفع ، فإذا أوتر بواحدة لم يتقدمها شفع فكانت بتيرا على التصغير ، والأبتر هو الذي لا عقب له ، وقد ورد النهي عن أن يتشبه في وتر الليل بصلاة المغرب ، لئلا يقع اللبس بين الفرائض والنوافل ، فمن أوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع وأراد أن يوتر الفرض ، فلا يجلس إلا في آخر صلاته ، حتى لا يشتبه بالصلاة المفروضة ، ويرجح أن وتر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إحدى عشرة ركعة . ( ف ح 1 / 489 ، 490 - ح 4 / 276 - ح 1 / 490 - ح 3 / 493 )

وقت الوتر :

متفق عليه ، وهو من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر ، وأقول : إنه يجوز بعد طلوع الشمس « 1 » ، وهو قول أبي ثور والأوزاعي ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل المغرب وتر صلاة النهار ، مع كونه لا يصلى إلا بعد غروب الشمس ، فكذلك صلاة الوتر ، وإن تركها الإنسان من الليل فإنه تارك للسنة ، فإن صلاها بعد طلوع الشمس فإنها توتر له صلاة الليل وإن وقعت بالنهار ، كما أوترت صلاة المغرب صلاة النهار وإن كانت وقعت بالليل ، وإيقاعه قبل الفجر أولى ، فإنه السنة ، والاتباع في العبادات أولى . ( ف ح 1 / 490 )
هامش
( 1 ) ومن تعمد ترك الوتر حتى طلع الفجر الثاني فلا يقدر على قضائه أبدا ( مسألة 305 - المحلى ) .