الخبر الوارد من حديث الأعرابي نظر عندي ، إذ قال الأعرابي : يا رسول اللّه هل علي غيرها ؟
قال : لا إلا أن تطوع ؛ يحتمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : لا إلا أن تطوع بصلاة ، فيلزمك لزوم الفرائض ، فإن قوله : هل علي غيرها ؟ يعني من عند اللّه ألزمنيها ابتداء ، والصلاة إذا تطوعت بها مثل النذر ، ألزمك اللّه الإتيان بها بإلزامك نفسك إياها ، وما عدا الفرض عبودية اختيار ، ولكنه مختار في الدخول فيها ابتداء ، فإذا دخل فيها عندنا لزمته أحكام عبودية الاضطرار ولابد ، وليس له أن يخرج عن حكمها حتى يفرغ من تلك العبادة ، ولهذا لما قال له : هل على غيرها ؟
قال له عليه السلام : لا ؛ يعني أنه ما فرض اللّه عليك ابتداء من عنده إلا ما ذكرته لك ، إلا أن تطوع ، أي إلا أن تشرع أنت في أمثالها مما رغبك الحق فيه ، فإن تطوعت ودخلت فيها ، وجب عليك الوفاء بها كما وجب في فروض الأعيان ، فهذا معنى قوله : لا إلا أن تطوع ؛ فيجب عليك ما أوجبته على نفسك ، ثم إن صلاة التطوع هذه للشرع فيها أحوال مختلفة ، أدى ذلك الاختلاف إلى أن يجعل لها أسماء مختلفة ، وجملتها فيما أحسب عشرة :
الوتر ، وركعتا الفجر ، والنفل ، وتحية المسجد ، وقيام رمضان ، والكسوف والخسوف ، والاستسقاء ، والعيدان ، وسجدات القرآن عند من يقول إنها صلاة ، ثم صلاة الجنائز ، وصلاة الاستخارة ، وغير ذلك مما يسمى في الشرع صلاة ، وإن لم يكن فيها ركوع ولا سجود ولا إحرام ولا تسليم ، كالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المأمور بها شرعا منزلا ، وهي ليست بفرض على الأعيان . ( ف ح 1 / 488 ، 487 ، 488 ، 487 )
صلاة الوتر - حكمها - الأحاديث الواردة فيها :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يزيدنا اللّه وتر صلاة الليل : « إن اللّه قد زادكم صلاة إلى صلاتكم » وذكر صلاة الوتر « فأوتروا يا أهل القرآن » - المراد بصلاتكم يعني الفرائض .
( ف ح 1 / 394 )
خرج أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الوتر حق على كل مسلم ، فمن أحب أن يوتر بثلاث ، فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل » وخرج أبو داود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوتر بسبع وتسع وخمس - والحديث العام بوتره صلى اللّه عليه وسلم ما خرجه عن عبد اللّه بن