سجود السهو :
قد شرع للمصلي سجود السهو جبرا لما سها عنه ، وترغيما للشيطان الذي وسوس له ، حتى وقع منه السهو والغفلة فيما هو فيه عامل ، فإن تغافل حتى أوجب له ذلك التغافل الغفلة آخذه اللّه بها ، فإنه متعمل قاصد فيما يحول بينه وبين ما أوجب اللّه عليه فعله أو تركه ، وسجود السهو شرعه اللّه لأفعال له بها اعتناء ، من حيث ما فيها من الإنعام ، ولهذا جعل اللّه لها بدلا وهو سجود السهو ، ومنها أفعال مرغب فيها ، إن شاء عمل بها العبد وإن شاء تركها ، وما جعل لها بدلا ، فإن عمل بها كان له ثواب ، وإن لم يفعلها لم يكن عليه حرج ، ولم يحصل له ذلك الثواب الذي يحصل من فعلها ، كرفع الأيدي في كل خفض ورفع عمدا ، فإن كان في نفسه الرفع أو من مذهبه لما اقتضاه دليله فلم يفعل نسيا أو سهوا ، فإنه يسجد لسهوه لا لرفع اليدين ، فإن السجود ما شرعه اللّه إلا للسهو هنا لا للمسهو عنه ، بدليل أنه لو تركه عمدا أو عن اجتهاد لم يسجد له ، خلاف ما جعل له بدل وليس بفرض ، فإن الصلاة تبطل بتركه عمدا ، أو بفعل ما لم يشرع له فعله عمدا . ( ف ح 3 / 380 - ح 1 / 456 )
حكم سجود السهو ومواضعه :
الذي أذهب إليه أن المواضع التي سجد فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسجد فيها ، فما سجد له قبل السلام يسجد له قبل السلام ، وما سجد له بعد السلام يسجد له بعد السلام ، وأما غير ذلك مما سها فيه المصلي فهو مخير ، إن شاء سجد لذلك قبل السلام وإن شاء سجد له بعد السلام ، وأما المواضع التي سجد فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهي خمسة : شك فسجد ( 1 ) وقام من اثنتين ولم يجلس فسجد ( 2 ) وسلم من اثنتين فسجد ( 3 ) وسلم من ثلاث فسجد ( 4 ) وصلى خمسا ساهيا فسجد ( 5 ) وسجوده صلى اللّه عليه وسلم كان للسهو والزيادة والنقصان ، فسجد سجدتين واحدة لسهوه والثانية للزيادة والنقصان ، فكان للنقص إتماما وكان للزيادة خيرا ، نور على نور . ( ف ح 1 / 483 ، 484 )
الأفعال والأقوال التي يسجد لها القائلون بسجود السهو :
اتفق العلماء على أن السجود يكون عن سنن الصلاة دون الفرائض ودون الرغائب ،