ناظر بحسب ما أعطاه دليله الذي أداه إليه اجتهاده ، ومذهبنا في هذه المسئلة ما كملته على ما هو عندي لما فيه من الطول ، وما تعبد اللّه الناس بنظري ، فهو حكم يخصني أعطانيه دليلي . ( ف ح 1 / 480 )
إذا سها المأموم عن اتباع الإمام في الركوع حتى السجود :
قال قوم : إذا فاته إدراك الركوع معه فقد فاتته الركعة ، ووجب عليه قضاؤها ، وقال قوم : يعتد بالركعة إذا أمكنه أن يتم من الركوع قبل أن يقوم الإمام إلى الركعة الثانية ، وقال قوم : يتبعه ويعتد بالركعة ما لم يرفع الإمام رأسه من الانحناء من الركعة الثانية ، وهذه الأقوال المختلفة تنبني عندي على مفهومهم من قوله صلى اللّه عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه - الحديث ، فهل من شرط المأموم أن يقارن فعله فعل الإمام أوليس من شرطه ؟
وهل هذا شرط في جميع أجزاء الركعة المشروعة الثلاثة ، وهي القيام والانحناء والسجود ؟
أم إنما هو شرط في بعضها ؟ وإذا كان الإمام في فعل جزء من أجزاء الركعة والمأموم في جزء آخر ، وقد قال : لا تختلفوا عليه ، فهو اختلاف عليه ، وهذا الحديث إذا حققه الإنسان مع أحاديث أخر معلومة في هذه المسألة عينها ، فإنه يبدو له أن كل قول في هذه المسألة مما حكيناه له متعلق ، فجميع أقوالهم مشروعة وإن اختلفت ، فالحمد للّه الذي جعل في الأمر سعة .
( ف ح 1 / 481 )
إتيان المأموم بما فاته من الصلاة مع الإمام ، هل هو قضاء أو أداء ؟
الشرع مقرر فيه ثلاث مذاهب ، مذهبنا أن ما يأتي به بعد سلام الإمام فهو أداء ، وأن ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته ، والمذاهب الثلاثة قد وردت في الحديث ، ورد في الخبر « فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » والإتمام يقتضي أن يكون ما أدركه أول صلاته ، وفي رواية « فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا » والقضاء يوجب أن يكون ما أدرك فهو آخر صلاته ، ومن استعمل الحديثين - أعني الروايتين - وجمع بين القضاء والأداء قال : يقضي في الأقوال ويكون مؤديا في الأفعال . ( ف ح 1 / 482 )