تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إلا الرواية التي فيها الانتظار بالسلام ، فإن عندي فيها نظر ، لكون الإمام يصير فيها تبعا تابعا وقد نصبه اللّه متبوعا ، وسبب توقفي في ذلك دون جزم من طريق المعنى ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر الإمام أن يصلي بصلاة المريض وأضعف الجماعة ، والتأويل الذي يحتمله اقتداء أبي بكر بصلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكره الطحاوي ، أن أبا بكر كان هو الإمام في صلاته بالناس وفيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال الراوي فكان الناس يقتدون بأبي بكر رضي اللّه عنه ، وكان أبو بكر يقتدي بصلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال معنى الاقتداء هنا أنه كان يخفف لأجل مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا التأويل ليس ببعيد ، فقد يكون الإمام في هذه الحالة إماما مؤتما ، وبلفظ الإمامة وردت الرواية عن الصاحب ، فلهذا لم يترجح عندي نظر في رواية الانتظار . ( ف ح 1 / 473 )

صلاة الخائف عند المسايفة :

الذي أذهب إليه أنه مأمور في ذلك الوقت بالصلاة على قدر ما يمكنه أن يفعله منها ، وذلك أن كل حال ما عدا حال المسايفة فهو استعداد للجهاد والقتال ، ما هو عين الجهاد ولا عين القتال ، فإذا وقعت المسايفة ذلك هو عين الجهاد والقتال ، الذي أمر اللّه عباده بالثبات فيه والاستعانة بالصبر والصلاة ، فقال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
ثم توعد من لم يثبت فقال
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ
يعني إن قتل في تلك الحالة
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
وقال في تلك الحالة
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
وهو حبس النفس عن الفرار في تلك الحالة
وَالصَّلاةِ
فأمر بالصلاة وأنها من الأمور المعينة له على خذلان العدو ، فجعلها من أفعال الجهاد ، فوجبت الصلاة ، والفرار في تلك الحال من الكبائر ، فأمره اللّه بالصبر وهو الثبات في تلك الحال والصلاة ، فوجبت عليه كما وجب الصبر ، فيصليها على قدر الإمكان ، فاللّه يقول
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
وقال
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوتر على الراحلة يومي إيماء مع الأمان ، فأحرى إيقاع الفرض مع الخوف ووجود الأمن والبشرى أنها من أسباب النصر ، فيصلي على قدر استطاعته في ذلك الوقت وعلى تلك الحال ، بحيث أن لا يترك القتال ولا يتوانى فيه ، فذلك استطاعة الوقت ، فإن المكلف