تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
القيامة ، وقد قال
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
فلو كلفه ما ليس في وسعه عادة لم يصح قوله
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
بل كان يقول : وللّه أن يفعل ما يريد ، كما قال
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
ومعنى ذلك أن لا يقال للحق : لم كلفتنا ونهيتنا وأمرتنا ، مع علمك بما قدّرته علينا من مخالفتك ؟ هذا موضع
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
فإنه يقول لهم : هل أمرتكم بما تطيقونه أو بما لا تطيقونه عندكم ؟ فلابد أم يقولوا بما جرت العادة به أن نطيقه ، فقد كلفهم ما يطيقونه ، فثبت أن للّه الحجة البالغة ، فإنهم جاهلون بعلم اللّه فيهم زمان التكليف . ( ف ح 2 / 336 )

أفعال الصبيان :

أول درجات التكليف إذا كان ابن سبع سنين إلى أن يبلغ الحلم . وكل ما يفعله الصبي في غير زمان التكليف معتبر في الشرع ، في الخير وفي الشر ، غير أن الكرم الإلهي جازاه بالخير المعمول في هذا الزمان في الدار الآخرة ، وادخر له ذلك ، وأما الشر فلم يدخر له في الآخرة منه شيئا ، بل جازاه به في الدنيا ، من آلام حسية ونفسية تطرأ على الصبيان ، وهي موجودة لا يقدر أحد على إنكارها ، وهي عقوبات وعذاب لأمور تطرأ من الصبيان ، والصغير يعلّم الصلاة ويضرب عليها وهو ابن عشر سنين ، ولا يضرب إلا على واجب . ( ف ح 2 / 691 - ح 1 / 595 )

هل يرتفع التكليف ؟ :

من غلب عليه الحال أو الجنون أو النسيان أو النوم ، أو الذي لم يبلغ حد الحلم ، فقد زال عنه التكليف ، إما بالكلية وإما بالتعليق عند جميع الفقهاء ، وعندنا ليس كذلك ، لأنه ما ثمّ حال ولا صفة في مكلف تخرج عن حكم الشرع ، فإنه قد شرع لكل صاحب حال وصفة حكما ، إما بالإحاطة « 1 » أو غير ذلك من أحكام الشرع ، لأنه لا يخلو عن حكم مشروع لصاحب تلك الحال ، فما ثمّ إلا مكلف ، فما ارتفع التكليف ، فإن هؤلاء الذين تقول فيهم الفقهاء : قد ارتفع عنهم خطاب الشرع ، لم يرتفع ، فإن الشرع قد أباح له التصرف فيما يقتضيه طبعه كالحيوان ، ولا حرج عليه في ذلك ، فكيف يقال : زال عنه حكم الشرع ؟
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولعله بالإباحة .