تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
للمصالح . ولولا المصالح ما شرع التكليف ، فخذ منه ما استطعت ، ولا يلزمك العمل بكل ما جمعت ، فإن اللّه ما كلف نفسا إلا ما آتاها ، وجعل لها بعد العسر يسرا حين تولاها ، وشرع في أحكامه المباح ، وجعله سببا للنفوس في السراح ، والاسترواح إلى الانفساح ، ما قال في الدين برفع الحرج ، إلا رحمة بالأعرج ، وعلى منهج الرسول صلى اللّه عليه وسلم درج ، دين اللّه يسر ، فما يمازجه عسر ، بعث بالحنيفية السمحا ، والسنة الفيحا ، فمن ضيق على هذه الأمة ، حشر يوم القيامة من أهل الظلمة ، وقد ورد عن الرسول مالك الإمامة ، أن اللّه يصلح بين عباده يوم القيامة ، ولهذا قلنا : ما شرع اللّه الشرائع ، إلا للمصالح والمنافع . فمن علم حكمة وضع الشرائع والنواميس « 1 » في العالم ، رعاها حق رعايتها ، فحافظ عليها ولزم العمل بها ، هذا لما يتعلق بها من منافع الدنيا ، وحفظ الأنساب والأموال ، وحصول الأمان في النفوس ، بوجود القائمين بها والعاملين ، هذا حظ الكافة منها ، وأما المؤمنون بها - إذا كانت النواميس إلهية جاءت بها رسل اللّه من عند اللّه - فزادوا فيها صدق ما يتعلق بالآخرة من ثواب وصفات ، وما يتعلق بها للعامل عليها المخلص فيها ، من الكشف والاطلاع والتعريفات الإلهية ، والمخاطبات الروحانية ، ومناسبة ما يلحق العالم العنصري بالملأ الأعلى ، في التقديس والتطهير ، فلا سلاح ولا حصن أحمى من العمل بالمشروع ، كان المشروع ما كان ، وإذ ولابد من حفظ الناموس ، فعليك بملازمة الشرع المطهر النبوي الإلهي . ( ف ح 1 / 594 ، 634 - ح 4 / 378 ، 383 ، 387 ، 421 ) واعلم أن الرسل لما طرقت السبل وسهلت حزنها ، وذللت صعبها وأزالت غمها وحزنها ، أخبرت أن دين اللّه يسر ، فلا تجعلوه في عسر ، فما كلف اللّه نفسا إلا ما آتاها ، وما
هامش
( 1 ) من ذلك الناموس الحكمي ، وهو الناموس الوضعي الذي تقتضيه الحكمة ، يلقيه الحق تعالى من اسمه الباطن الحكيم ، في قلوب حكماء الوقت من حيث لا يشعرون ، ويضيفون ذلك الإلقاء إلى نظرهم ، لا يعلمون أنه من عند اللّه على التعيين ، فيشرعونه لمتبعيهم من أهل زمانهم ، إذ لم يكن فيهم نبي مدلول على نبوته ، وهذا الكلام لا يتصور إلا مع عدم الشرع المقرر بالدليل ، في تلك الجماعة وذلك المكان خاصة .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 22 | محمود محمود الغراب