تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرع لها إلا ما واتاها ، فإنه العالم بالمصالح والمنافع والدوا الناجع ، فمن استعمل ما شرع ، اندفع عنه الضر وانتفع . ( ف ح 4 / 391 )
ولولا قيام العبد في عهد ربه * لما صح أوفوا بالعقود ولا وعد وليس سوى التكليف قربا مخصصا * يعينه أمر ويثبته عقد وقامت حقوق الحق من كل جانب * علينا ولولا القرب ما عرف البعد فمن أنصف الأكوان أنصف ربه * وكان له في ذات خالقه الخلد وصح له مجد تليد وطارف * وكان له بين الملائكة الحمد ألا إنما العبد الذي لم يزل به * يموت ويحيا والوقوف له حد وما كلف الرحمن نفسا سوى الذي * تقوم به فاجهد فقد ينفع الجهد
( ف ح 4 / 20 ) وأصل أعمال العبادات مبنية على التوقيف ، ينبغي أن لا يزاد فيها ولا ينقص منها ، فالمحرم بالحج كالمحرم بالصلاة ، فلا ينبغي أن يفعل فيها إلا ما شرع أن يفعل فيها ، ومن الأفعال في العبادات ما هو مباح له فعله أو تركه ، ومنها ما يكون من الفعل فيها مرغبا ، ومنها أفعال تقدح في كمالها ، ومنها أفعال تبطلها ولو كانت عبادة ، كمن تعين عليه كلام وهو في الصلاة ، فإن تكلم بذلك بطلت الصلاة ، أو فعل فعلا يجب عليه مما يبطل الصلاة فعله . ( ف ح 1 / 739 )

تكليف ما لا يطاق :

تكليف ما لا يطاق محال على العالم الحكيم أن يشرعه ، فإن احتججت بتكليف الإيمان من سبق في علم اللّه أنه لا يؤمن ، كأبي جهل وأمثاله ، قلنا : الجواب إني لست أعني بتكليف ما لا يطاق ، إلا ما جرت العادة به أنه لا يطيقه المكلف ، مثل أن يقول له اصعد إلى السماء بغير بسبب ، واجمع بين الضدين ، فقم في الوقت الذي لا يقوم ، وإنما كلفه ما جرت العادة به أن يطيقه ، وهو اعتقاد الإيمان أو التلفظ به ، وكلاهما يجد كل إنسان في نفسه التمكن من مثل هذا ، كسبا أو خلقا كيفما شئت فقل ، ولهذا تقوم الحجة للّه على العبد يوم
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 23 | محمود محمود الغراب