تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الخطبة :

الخطبة ليست بفرض ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما نص على وجوبها ولا على خلافه ، بل نقل بالتواتر أنه لم يزل يخطب فيها ، والوجوب حكم وتركه حكم ، ولا ينبغي لنا أن نشرع وجوبها ولا غير وجوبها ، فإن ذلك شرع لم يأذن به اللّه ، ولكن نقل بالتواتر أنه لم يزل يخطب فيها ، فمذهبنا المحقق التوقيف بالحكم عليها ، مع العمل بها ولابد ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يزل يصليها بخطبة ، كما لم يزل يصلي العيدين بخطبة ، مع اجتماعنا على أن صلاة العيدين ليست من الفروض ولا خطبتها ، وما جاء عيد قط إلا وصلى صلى اللّه عليه وسلم صلاة العيد وخطب ، ولما لم يرد نص من الشارع بإيجاب الخطبة ولا بما يقال فيها ، إلا مجرد فعله ، لم يصح عندنا أن نقول يخطب شرعا ولا لغة ، إلا أنا ننظر ما فعل فنفعل مثله ، على طريق التأسي لا على طريق الوجوب ، ويقبله اللّه على ما يعلمه من ذلك ، وفي الخطبة الأولى يذكر ما يليق باللّه من الثناء ، والتحريض على الأمور المقربة من اللّه بالدلائل من كتاب اللّه ، والخطبة الثانية بما يعطيه الدعاء والالتجاء من الذلة والافتقار ، والسؤال والتضرع في التوفيق والهداية لما ذكره وأمر به في الخطبة . ( ف ح 1 / 462 ، 463 )

الإنصات يوم الجمعة عند الخطبة :

الجمهور على أنه إن تكلم لم تفسد صلاته ، والإنصات والإصغاء واجب مع السماع ، إلا فيما أمر به مثل رد السلام وتشميت العاطس إذا حمد اللّه . ( ف ح 1 / 464 )

من جاء يوم الجمعة والإمام يخطب ، هل يركع أم لا ؟ :

يركع ، وقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتحية المسجد قبل أن يجلس ، وما ورد نهي برفع هذا الأمر ، غير أنه إذا ركع لا يجهر بتكبير ولا بقراءة ، بل يسر ذلك جهد الطاقة ، ولا يزيد على التحية شيئا ، ولا سيما إن كان يسمع الإمام ، والداخل والإمام يخطب قد أبيح له أن يسلم ، وما خطأه أحد في ذلك ، ولم يؤمر الداخل بالسلام ، وإنما الأمر تعلق برد السلام لا بابتداء السلام ، فالركوع عند دخول المسجد أولى أن يجوز له ، لورود الأمر بالصلاة للداخل قبل أن