هيئة الجلوس :
الأصل الذي أعتمد عليه في أفعال الصلاة كلها ، أن لا تحمل أفعاله صلى اللّه عليه وسلم على الوجوب ، حتى يدل الدليل على ذلك ، وأما الجلسة الأخيرة فهي بعكس الوسطى ، والأكثرون أنها فرض ، والوسطى مختلف فيها بين الفرض والسنة ، فالجلسة الوسطى عارض عرض لأجل القيام بعدها إلى الركعة الثالثة ، والعارض لا يتنزل منزلة الفرض ، ولهذا سجد من سها عنه ، وفرق بينه وبين الركن إذا فاته ، ولم يقترن بالجلسة الوسطى أمر فيحمل على الوجوب ، وإنما هو عارض عرض للمصلي ، والأولى في الجلوس أن يفضي بإليته إلى الأرض في آخر جلوسه ولابد ، وأما هيئة الجلوس فما فعل من ذلك مستندا إلى حديث أجزأه . ( ف ح 1 / 438 )
التكتيف في الصلاة :
هذا الفعل مروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما روي في صفة صلاته أيضا أنه لم يفعل ذلك ، وقد ثبت أيضا أن الناس كانوا يؤمرون بذلك ، فإذا وقف العبد بين يدي ربه في الصلاة يتكتف ، شغل العبد الذليل بين يدي سيده في حال مناجاته ، والسنة قد وردت بذلك ، وهو أحسن من إسبال اليدين ، وصورة هذا التكتيف أن يجعل اليمنى على اليسرى ، وأن يجعل باطن كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ، ليجمع بالإحاطة جميع اليد التي أمر اللّه عبده في الوضوء للصلاة أن يعمها بالطهارة ، وكل الهيئات جائزة وحسنة .
( ف ح 1 / 439 - ح 3 / 379 - ح 1 / 440 )
الانتهاض من وتر صلاته :
ذهبت طائفة أن المصلي إذا كان في وتر من صلاته ، أن لا ينهض حتى يستوي قاعدا ، واختار آخرون أن لا يقعد وإن انتهض من سجود نفسه ، وقد ورد النهي عن أن يتشبه في وتر الليل بصلاة المغرب ، لئلا يقع اللبس بين الفرائض والنوافل ، فمن أوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع ، وأراد أن يوتر الفرض ، فلا يجلس إلا في آخر صلاته ، حتى لا يتشبه بالصلاة المفروضة . ( ف ح 1 / 440 ، 490 )