لمعارضة الإجماع « 1 » لهذا المفهوم ، فلنصلها ونرفع أيدينا على ما هي عليه في علم الشارع من غير تعيين « 1 » فرض أو سنة ، وأما الحد فإن مساق الأحاديث يقتضي التخيير ، فأي شيء فعل أجزأه فرضا كان أو سنة ، والأولى الرفع إلى الأذنين ، ولكن ينبغي أن يكون رفعهما على الصدر إلى حذو المنكبين إلى الأذنين ، فيجمع بين الثلاثة الأحوال ، وكذلك المواضع تعمها كلها عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وعند الرفع من الركوع ، وعند السجود وعند الرفع من السجود ، وعند القيام من الركعتين ، فإن ذلك لا يضره ، فإنه قد ورد ، وما ورد أن ذلك يبطل الصلاة ، وما ورد ما يعارض ذلك ، وغاية المفهوم من حديث ابن مسعود والبراء بن عازب ، أنه كان عليه السلام يرفع يديه عند الإحرام مرة واحدة لا يزيد عليها ، أي أنه رفع مرة واحدة ولم يصنع ذلك مرتين عند الإحرام ، ويحتمل أن يريدا بقولهما لا يزيد عليها ، أي لا يرفعهما مرة أخرى في باقي الصلاة ، وما هو نص ، وقد ثبتت الزيادة برفع يديه عند الركوع ، وعند الرفع منه ، وغير ذلك ، والزيادة من الثقة مقبولة ، فالأولى رفعهما في جميع المواطن التي جاءت الرواية بالرفع فيها ، ورأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رؤيا مبشرة ، فأمرني أن أرفع يدي في الصلاة عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع ، ولا يقول بذلك أهل بلادنا جملة واحدة ، وليس عندنا من يفعل ذلك ولا رأيته ، فلما عرضت على محمد بن علي بن الحاج ، وكان من المحدثين ، روى لي فيه حديثا صحيحا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكره مسلم ، ووقفت عليه بعد ذلك في صحيح مسلم لما طالعت الأخبار ، ورأيت بعد ذلك أن فيه رواية عن مالك بن أنس ، رواها ابن وهب وذكر أبو عيسى الترمذي هذا الحديث وقال : وبه يقول مالك والشافعي . ( ف ح 1 / 437 - ح 4 / 70 )
الركوع والاعتدال من الركوع :
ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للرجل الذي علمه فروض الصلاة : اركع حتى تطمئن راكعا ، وارفع حتى تطمئن واقفا ؛ فالواجب اعتقاد كونه فرضا . ( ف ح 1 / 438 )
هامش
( 1 ) ورفع اليدين للتكبير مع الإحرام في أول الصلاة فرض ، لا يجزئ الصلاة إلا به ( مسألة 358 - المحلى لابن حزم ) .