تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
عليه بالميزان الموضوع عنده ، وليس إلا الشرع . وما جاءك على يد الرسول فخذه من غير ميزان ، وما جاءك من يد اللّه فخذه بميزان « 1 » . فإن الرسل بعثوا مبينين فبشروا وأنذروا ، وكله صدق ، وأعطي الرسول الميزان الموضوع ، فمن أراد السلامة من مكر اللّه فلا يزل الميزان المشروع من يده ، الذي أخذه عن الرسول وورثه ، فكل ما جاءه من عند اللّه وضعه في ذلك الميزان ، فإن قبله ملكه ، وإن لم يقبله سلمه للّه وتركه ، فإن تركه عمل به ، ولم يجعل نفسه محلا لقبوله . ( ف ح 2 / 530 - ح 3 / 230 - ح 4 / 34 ، 186 ) فالعاقل إذا لم يكن من أهل الاطلاع في تصرفاته ، فلا أقل من أنه لا يزيل الميزان - المشروع له الوزن به في تصرفاته - من يده ، بل من يمينه ، فيحفظه في نفس الأمر من المكر ، ولا يخرج عن لوازم عبوديته وأحكامها طرفه عين ، فإنه يعطى من الزيادات في العلوم والأمور ، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال . والعاقل من يرى أن الخير كله - الذي يكون للعبد - هو فيما اقتضاه الحق فيما شرع لعباده وبعث به رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فمن استعمله اللّه في اقتضاء الحق المشروع ، فما بعد عناية اللّه به من عناية لمن عقل عن اللّه ، والوقت المعلوم من جانب الحق هو عين ما خاطبك به الشرع في الحال ، فكن بحسب قول الشارع في كل حال ، تكن صاحب وقت ، وهو علامة على أنك من السعداء عند اللّه ، وهذا عزيز الوجود ، ولكنه لآحاد من أهل المراقبة ، لا يغفلون عن حكم اللّه في الأشياء ، وهنا زلت أقدام طائفة من أهل الحضور مع اللّه في كل شيء ، فهم لا يغفلون عن اللّه طرفة عين ، ولكنهم يغفلون عن حكم اللّه في الأشياء أو في بعضها أو أكثرها ، فمن لم يغفل عن حكم اللّه في الأشياء فما غفل عن اللّه ، فقد جمعوا بين الحضور مع اللّه ومع حكمه ، فهم أكثر علما وأعظم سعادة ، وهم أصحاب الوقت الذي يعطي السعادة .
فنجاة النفس في الشرع فلا * تك إنسانا رأى ثم حرم واعتصم بالشرع في الكشف فقد * فاز بالخير عبيد قد عصم كل علم يشهد الشرع له * هو علم فبه فلتعتصم
( ف ح 3 / 155 - ح 2 / 539 - ح 3 / 31 )
هامش
( 1 ) هذا إذا كان التعريف بالشرع في الرؤيا فإنه قد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يتمثل به الشيطان .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 20 | محمود محمود الغراب