على ظنه ، إلا في الصلاة بعد الجلسة الوسطى فإنه يقرؤها ابتداء ، وإذا قال المصلي أو الإمام
وَلَا الضَّالِّينَ
قالت الملائكة : « آمين » فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة أجابه الحق عقيب قوله « آمين » ، ولا يصح للعارف عندنا أن يناجي ربه في الصلاة بغير كلامه ، لأنه لا يليق أن يكون في الصلاة شيء من كلام الناس ، وكذا ورد في الخبر « إن الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح - الحديث » ثم أيد هذا القول بما أمر به حين نزل قوله تعالى
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال صلى اللّه عليه وسلم لنا : « اجعلوها في ركوعكم » ولما نزلت
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال صلى اللّه عليه وسلم لنا : « اجعلوها في سجودكم » فعمنا القرآن في أحوالنا من قيام وركوع وسجود ، فما ذكر اللّه المصلي في شيء من صلاته إلا بما شرعه له على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعرفنا أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وإن لم نسم كل كلام إلهي قرآنا مع علمنا أنه كلام اللّه ، فالقرآن كلام اللّه ، وما كل كلام اللّه قرآن ، فالكل كلامه ، فلا نناجيه في شيء من الصلاة إلا بكلامه . ( ف ح 1 / 420 ، 421 ، 456 ، 426 ، 416 )
قراءة القرآن في الركوع والسجود :
اتفق على التسبيح في الركوع ، فقد شرع النبي صلى اللّه عليه وسلم على ما فهم من كلام اللّه لما نزل عليه
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اجعلوها في ركوعكم » ثم نزل قوله تعالى
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اجعلوها في سجودكم » فاقترن بهما أمر اللّه بقوله
سَبِّحِ
فأمر ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنا بمكانها من الصلاة ، والمصلي مأمور أن يسبح اللّه ثلاثا فما زاد في ركوعه بما أمر به ، وفي سجوده ثلاثا فما زاد بما أمر به ، وذلك أدناه ، وأمره محمول على الوجوب . ( ف ح 1 / 426 ، 543 )
الدعاء في الركوع :
يجوز الدعاء في الركوع ، وبه جاءت السنة ، وهو مذهب البخاري رحمه اللّه ، فلما كانت الصلاة معناها الدعاء ، صح أن يكون الدعاء جزءا من أجزائها ، ويكون من باب تسمية الكل باسم الجزء ، والأدب الصحيح أن لا يدعي في الصلاة بغير ألفاظ القرآن ، فإن اللّه تعالى قد شرع الأدعية في القرآن ، فالعدول عنها إلى ألفاظ من كلام الناس ، من مخالفة