بينه وبين عبده ، فإنه ما قال قسمت الفاتحة ، وإنما قال قسمت الصلاة بالألف واللام اللتين للعهد والتعريف ، فلما فسر الصلاة المعهودة بالتقسيم ، جعل محل القسمة قراءة الفاتحة ، وهذا أقوى دليل يوجد في فرض قراءة الحمد في الصلاة ، والذي أذهب إليه وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة ، وإن تركها لم تجزه صلاته ؛ فقراءة أم القرآن في الصلاة واجبة إن حفظها ، وما عداها من القرآن ما فيه توقيت . ( ف ح 3 / 173 - ح 1 / 413 ) .
القراءة في الصلاة ، وما يقرأ به من القرآن فيها :
يستحب القراءة في الصلاة كلها « 1 » ، يقول في الصلاة بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة « اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد » ثم يقول المصلي وليس بواجب إلا من أراد صورة الكمال « وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين » ثم يقول : « اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ، والخير كله بيدك ، والشر ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » . فإذا فرغ من الذي ذكرنا ، يشرع في القراءة على حد ما أمره اللّه به عند القراءة من التعوذ ، لكونه قارئا لا لكونه مصليا ، فليقل « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، هذا نص القرآن ، وقد ورد في السنة الصحيحة « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » ثم يقول بعد الاستعاذة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وليس للمأموم أن يسبق إمامه بشيء من أفعال الصلاة ولا من أقوالها ، حتى في قراءة الفاتحة ، ليس له أن يشرع فيها إذا جهر بها حتى يفرغ منها ، أو يتبع سكتات الإمام فيها فيقرأ ما فرغ الإمام منها في سكتة الإمام ، وفي صلاة السر يقرأها بحسب ما يغلب
هامش
( 1 ) لا يجوز للمأموم أن يقرأ خلف الإمام شيئا غير أم القرآن ( مسألة 360 - المحلى لابن حزم ) .