تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

نية الإمام والمأموم :

لا يجب أن توافق نية المأموم نية الإمام لأنه أمر غيبي ، ولا يكون الائتمام إلا بما يتعلق به الحس من سماع أو مشاهدة ، ولهذا فصّل الشارع ما أجمله ، فذكر الأفعال المدركة بالحس ، بأي حس أدركها ، وما ذكر النية فإنها من عمل القلب ، فإنه تكليف ما لا يوصل إلى معرفته ؛ وما في وسع الإنسان أن يعلم ما في نفس غيره ، ولا يحيط علما بأحوال غيره . ( ف ح 1 / 411 ، 457 )

حكم الأحوال في الصلاة :

اعلم أن الصلاة تشتمل على أقوال وأفعال ، ويكون حكمها بحسب الأحوال ، فإن جميع العبادات تبنى على الأحوال ، وهي المعتبرة للشارع ، فيكون الحكم يتوجه على المكلف من جهة الحالة التي يكون عليها . ( ف ح 1 / 411 )

التكبير في الصلاة ولفظة التكبير :

مذهبنا هو أن اتباع السنة أولى فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « صلوا كما رأيتموني أصلي » وما نقل إلينا قط إلا هذا اللفظ « اللّه أكبر » « 1 » تواتر ذلك عندنا ، فما عيّن الشرع لفظا في عبادة نطقية دون غيره - من الألفاظ مما في معناه - إلا وقد أراد ما يمتاز به ذلك اللفظ من طريق المعنى عند العلماء باللّه ، عما يقع فيه الاشتراك ، فالأولى بنا مراعاة الاقتداء ، ومراعاة المعنى الذي يقع به الامتياز ، علمنا ذلك المعنى أو جهلناه ، فإن علمناه وجب أن لا نعدل عنه وإن لم نعلمه فنأتي به على علم الذي شرعه فيه ، ولا نتحكم بسياق لفظ آخر ، واللّه قد أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بطلب الزيادة فقال له
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
والعالم إذا كان حكيما ، لا يعدل إلى أمر دون غيره مما يقارب معناه ، إلا لخصوص وصف فيعتبر ذلك ، ولا يعدل عنه فعلا كان
هامش
( 1 ) يجزئ في التكبير اللّه أكبر ، واللّه الأكبر ، والكبير اللّه ، واللّه الكبير ، والرحمن أكبر ، وأي اسم من أسماء اللّه تعالى ذكر بالتكبير . . وكل هذا تكبير ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وداود ( مسألة - 357 - المحلى لابن حزم ) .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 223 | محمود محمود الغراب