تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الممكور بهم ، يعطي الشقاء وهو في العامة ، وقد يكون يعطي نقصان حظ ، وهو المكر بالخاصة وخاصة الخاصة ، لسر إلهي ، وهو أن لا يأمن أحد من مكر اللّه ، لما ورد في ذلك من الذم الإلهي ، وأخفى المكر الإلهي وأشده سترا في المتأولين ، ولا سيما إن كانوا من أهل الاجتهاد ، وممن يعتقد أن كل مجتهد مصيب ، وكل من لا يدعو إلى اللّه على بصيرة وعلم قطعي ، فما هو صاحب اتباع « 1 » ، لأن المجتهد مشرع ما هو متبع ، إلا على مذهبنا ، فإن المجتهد إنما يجتهد في طلب الدليل على الحكم ، لا في استنباط الحكم من الخبر بالتأويل ، فيمكن أن يكون المقصود خلافه ، فإذا أمكن فليس صاحبه ممن هو على بصيرة وإن صادف الحق بالتأويل ، فكان صاحب أجرين بحكم الاتفاق لا بحكم القصد ، فإنه ليس على بصيرة ، وإن لم يصادف الحق كان له أجر طلب الحق ، فنقص حظه ، فهذا مكر إلهي خفي بهذا العالم المتأول ، فإنه من المتأهلين أن يدعو إلى اللّه على بصيرة ، بتعليم اللّه إياه إذا كان من المتقين . ومن المكر إرداف النعم مع المخالفة ، وإبقاء الحال مع سوء الأدب ، وهو في أصحاب الهمم وهم قليلون ، وهو أنهم يسيئون الأدب مع الحق بالخروج عن مراسمه ، مع بقاء الحال المؤثرة في العالم ، مكرا من اللّه ، فيتخيلون أنهم لو لم يكونوا على حق في ذلك لتغير عليهم الحال ، نعوذ باللّه من مكره الخفي ، قال تعالى
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ .
( ف ح 2 / 529 ، 530 ، 529 ، 530 )

السلامة من المكر الإلهي :

اعلم أني نظرت في السلامة من ذلك ، فلم أجدها إلا في العلم بالميزان المشروع ، فمن أراد اللّه به خيرا وعصمه من غوائل المكر ، فلا يضع ميزان الشرع من يده وشهود حاله ، وهذه حالة المعصوم والمحفوظ . وميزان الشرع الذي شرع لك بيدك ، فلا تضعه من يدك ساعة واحدة ولا نفسا واحدا . والوزن لا ينبغي لعبد من عباد اللّه أن يغفل عنه ، في كل فعل ظاهر في الكون من موجود ما من الموجودات ، فلا يزال مراقبا له في غيره ، فيحكم
هامش
( 1 ) يعني الشيخ أنه ليس ممن قال اللّه تعالى فيهم نيابة عن رسوله صلى اللّه عليه وسلم « أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتبعني » .