تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
انعقد الإجماع على هذا ، وجاء قوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
محكما في الحائر الذي جهل القبلة ، فيصلي حيث يغلب على ظنه باجتهاده بلا خلاف ، ثم إنه لا خلاف أن الإنسان إذا عاين البيت ، أن الفرض عليه استقبال عينه ، وأما إذا لم ير البيت فإنه يجتهد في استقبال الجهة لا العين ، فإن في ذلك حرجا ، وقد قال تعالى
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
وأعني بالجهة إذا غابت الكعبة عن الأبصار ، والصف الطويل بالاتفاق قد صحت صلاتهم ، مع القطع بأن الكل منهم ما استقبل العين ، وإذا اجتهد المصلي لإصابة الجهة ، ثم ظهر له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة فلا يعيد ، فإن اللّه ما تعبدنا بالأرصاد ولا الهندسة المبنية على الأرصاد ، المستنبط منها أطوال البلاد وعروضها ، فالفرض الاجتهاد لا الإصابة . ( ف ح 4 / 106 - ح 3 / 161 - ح 1 / 404 ، 405 )

سترة المصلي :

قف عند نهي ربك وتدبره ، لما قال لك على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم في الشيء الذي تستتر به عند الصلاة في قبلتك ، أن تميل نحو اليمين أو الشمال قليلا ، ولا تصمد إليه صمدا ، فهذا من الغيرة الإلهية أن يصمد إلى غيره صمدا . ( ف ح 4 / 295 )

الصلاة داخل الكعبة :

صلاة الفرض تجوز داخل الكعبة ، إذ لم يرد نهي عن ذلك ولا منع ، وقد ورد حديث : « ما أدركتك الصلاة فصل » إلا ما خصصه الدليل الشرعي من ذلك ، لا لأعيانها ، وإنما ذلك لوصف قام بها ، فيخرج بالنص ذلك القدر لذلك الوصف ، وقوله تعالى
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
أي وإذا خرجت من الكعبة أو غيرها ، وأردت الصلاة
فَوَلِّ وَجْهَكَ
شطرها ، أي لا تستقبل بوجهك في صلاتك جهة أخرى لا تكون الكعبة فيها ، فقبلتك فيها ما استقبلت منها ، وكذلك إذا خرجت منها ما قبلتك إلا بقدر ما يواجهك منها ، سواء أبصرتها أو غابت عن بصرك ، وليس في وسعك أن تستقبل ذاتها كلها بذاتك ، لكبرها وصغر ذاتك جرما ، فالصلاة داخلها كالصلاة خارجا عنها ولا فرق ، فقد استقبلت منها في داخلها ما استقبلت ، ولا تتعرض بالوهم لما استدبرت منها إذا كنت فيها ، فإن الاستدبار في حكم
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 218 | محمود محمود الغراب