أبو عبد اللّه بن العاص الدلال بإشبيلية ، وقال إذا اجتمع أهل مصر على ترك الأذان وجب غزوهم ، واحتج بالحديث الثابت ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا غزا قوما أصبحهم ، فإن سمع نداء لم يغر ، وإن لم يسمع نداء أغار . ( ف ح 1 / 400 )
وقت الأذان :
اتفق الجميع على أنه لا يؤذن لصلاة قبل وقتها ما عدا الصبح ، فإن فيه خلافا ، وعندنا لا يجوز أن يؤذن لها قبل الفجر « 1 » ، والمؤذن عندي قبل الفجر إنما هو ذاكر اللّه تعالى بصورة الأذان ، ومحرض الناس على الانتباه لذكر اللّه ، فإذا طلع الفجر وجب الأذان المشروع ؛ ولما ذهبنا إليه من أن الأذان قبل الصبح هو ذكر ونداء ، بصورة الأذان ما هو الأذان المشروع ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن بلالا ينادي بليل ؛ ولم يقل : يؤذن ، وكذلك قال في ابن أم مكتوم : ينادي ؛ لموضع الشبهة ، فإنه كان أعمى فكان لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت ؛ أي قاربت الصبح ، فسماه نداء لهذا الاحتمال ، وللفصاحة في تطابق نسق الألفاظ ، قال في بلال : ينادي بليل ؛ ومما يؤيد ما ذهبنا إليه حديث ابن عمر : أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر - فسماه ابن عمر أذانا لما عرف من قرينة الحال - فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يرجع فينادي « ألا إن العبد قد نام » حتى يعرف الناس أن الوقت ما دخل ؛ فإن الأذان المشروع إنما هو لدخول الوقت وقت الصلاة ، فلما عرف من بلال أنه قصد الأذان ، وأن السامعين ربما أوقعوا الصلاة في غير وقتها ، أمره أن يعرف الناس بأنه قد غلط ، ولهذا يكون من المؤذنين بالليل ، الدعاء والتذكير ، وتلاوة آيات من القرآن ، والمواعظ وإنشاد الشعر المزهد في الدنيا ، المذكر الموت والدار الآخرة ، ليعلموا الناس إذا سمعوا صورة الأذان منهم ، أنه ذكر اللّه مثل ما تقدم من الأذكار ، وأنه في معرض الإيقاظ للنائمين لا لدخول الوقت ، ويكون لدخول الوقت مؤذن خاص يعرف بصوته . ( ف ح 1 / 401 )
هامش
( 1 ) لا يجوز أن يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها إلا صلاة الصبح فقط ، فإنه يجوز أن يؤذن لها قبل طلوع الفجر الثاني ، بمقدار ما يتم المؤذن أذانه وينزل من المنار ( مسألة 314 - المحلى ) .