أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
وإذا لم يكن الأمر على الوجوب لقرينة الحال ، كانت الإقامة بحسب ذلك « 1 » ، وينبغي لمن صلى في جماعة في مسجد بيته أن يؤذن لها ، وإن كانت الإقامة أذانا ، وإنما سميت إقامة لقيام المصلي إلى الصلاة عند هذا الأذان الخاص ، ففرق بين الأذانين بالإقامة ، وأما صفة الإقامة فعند قوم : التكبير الذي في أولها مثنى ، وما بقي فيها فرد ، والتكبير الذي بعد الإقامة مثنى ؛ وعند قوم : مثل ذلك إلا الإقامة فإنها مثنى ، وقوم خيروا بين التثنية والإفراد ، وقوم قالوا بالتثنية في الكل وتربيع التكبير الأول ، مع الاتفاق في توحيد التهليل الآخر . ( ف ح 1 / 404 - ح 4 / 471 - ح 1 / 404 )
ويتنفل الإنسان ويتعبد بما شاء حتى يسمع إقامة الصلاة المفروضة ، فتحرم عليه كل نافلة ويبادر إلى فرض سيده ومالكه ، فإذا فرغ دخل في أي نافلة شاء . ( ف ح 3 / 64 )
استقبال القبلة :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
هذا حقيقة ، فوجه اللّه موجود في كل جهة يتولى أحد إليها ، ومع هذا لو تولى الإنسان في صلاته إلى غير الكعبة - مع علمه بجهة الكعبة - لم تقبل صلاته ، لأنه ما شرع له إلا استقبال هذا البيت الخاص بهذه العبادة الخالصة ، فإذا تولى في غير هذه العبادة - التي لا تصح إلا بتعيين هذه الجهة الخاصة - فإن اللّه يقبل ذلك التولي ، كما أنه لو اعتقد أن كل جهة يتولى إليها ما فيها وجه اللّه لكان كافرا . وقوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
لا يرفع حكم أن وجه اللّه حيثما توليت ، ولكن اللّه اختار لك ما لك في التوجه إليه سعادتك ، ولكن في حال مخصوص وهي الصلاة ، وسائر الأينيات ما جعل اللّه لك فيها هذا التقييد ، فجمع لك بين التقييد والإطلاق ، ومع هذا فلا يجوز له أن يتعدى بالأعمال حيث شرعها اللّه ، فاتفق المسلمون على أن التوجه إلى القبلة - أعني الكعبة - شرط من شروط صحة الصلاة . فلو لا أن الإجماع سبقني في هذه المسألة لم أقل به إنه شرط ، فإن قوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
نزلت بعده ، وهي آية محكمة غير منسوخة ، ولكن
هامش
( 1 ) ولا تجزىء صلاة فريضة في جماعة إلا بأذان وإقامة ، السفر والحضر سواء ، فإن صلى شيئا من ذلك بلا أذان ولا إقامة فلا صلاة لهم ، حاشا الظهر والعصر بعرفة ، والمغرب والعشاء بمزدلفة ( مسألة 315 - المحلى لابن حزم ) .