حتى يدخل وقت صلاة أخرى ؛ فالحديث الأول يعطي الاشتراك في الوقت ، والحديثان الآخران يعطيان الزمان الذي لا ينقسم فيرفع الاشتراك ، والقول هنا أقوى من الفعل ، لأن الفعل يعسر الوقوف على تحقيق الوقت به ، وهو قول الصاحب على ما أعطاه نظره ، وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم يخالف ما قال الصاحب وحكم به على فعل صلاة جبريل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيكون كلام النبي عليه السلام يفسر الفعل الذي فسره الراوي ، والأخذ بقول النبي عليه السلام هو الذي أمرنا اللّه أن نأخذ به ، وآخر وقتها عندي قبل أن تغرب الشمس بركعة . ( ف ح 1 / 392 )
وقت صلاة المغرب :
وقتها موسع ، وهو ما بين غروب الشمس إلى غروب الشفق ، لما سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد إمامة جبريل عن وقت الصلاة ، صلى بالناس يومين ، صلى في اليوم الأول في أول الأوقات ، وصلى في اليوم الثاني في آخر الأوقات ، الصلوات الخمس كلها وفيها المغرب ، ثم قال للسائل : الوقت ما بين هذين ؛ فجعل للمغرب وقتين كسائر الصلوات ، فوسع وقتها كسائر الصلوات ، وهو الذي ينبغي أن يعول عليه ، فإنه متأخر عن إمامة جبريل ، فوجب الأخذ به ، فإن الصحابة كانت تأخذ بالأحدث فالأحدث من فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان صلى اللّه عليه وسلم يثابر على الصلاة في أول الأوقات ، فلا يدل ذلك على أن الصلاة ما لها وقتان وما بينهما ، فقد أبان عن ذلك وصرح به ، وما عليه صلى اللّه عليه وسلم إلا البلاغ والبيان ، وقد فعل صلى اللّه عليه وسلم .
( ف ح 1 / 394 )
وقت صلاة العشاء الآخرة :
أول وقتها مغيب حمرة الشفق ، وهو شبيه عندي بالفجر المستطير الذي يصلى بظهوره الصبح ، وإذا ثبت أن الشارع صلى في البياض بعد مغيب الشفق الأحمر فلنقف عنده ، فللشارع أن يعتبر البياض والحمرة التي تكون في أول الليل ، بخلاف ما نعتبرها في آخر الليل ، وإن كان ذلك من آثار الشمس في غروبها وطلوعها ، أما قوله تعالى
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
فالأوجه عندي في تفسيره أنه الفجر المستطيل لانقطاعه ، كما ينقطع نفس المتنفس ، ثم بعد ذلك تتصل أنفاسه ، وأما آخر وقتها فهو إلى طلوع الفجر ، ووقع الإجماع بخروج وقت صلاة العشاء بطلوع الفجر . ( ف ح 1 / 394 ، 395 ، 396 )