مقدر في الزمان ، وهو لا جود له في عينه ، وأن ذلك نسب وإضافات ، وإنما الموجود هو عين الفلك والكواكب لا عين الوقت والزمان ، وأن الأوقات مقدرات فيها ، وعلى ذلك فإن الزمان عبارة عن الأمر المتوهم الذي فرضت فيه الأوقات ، فالوقت متوهم في عين موجودة وهو الفلك ، والكوكب يقطع حركة ذلك الفلك والكوكب ، بالفرض المفروض فيه ، في أمر متوهم لا وجود له يسمى الزمان . ( ف ح 1 / 387 ، 388 )
أوقات الصلاة :
أوقات الصلاة وقت غير معين ووقت معين ، فغير المعين تذكر الناسي واستيقاظ النائم ، فإن وقته عندما يتذكر إن كان ناسيا أو يستيقظ إن كان نائما ، والوقت المعين على قسمين : قسم مخلص وقسم مشترك ، فالمخلص وسط الوقت الموسع في الصلوات كلها وآخر وقت الصبح وأول وقت الظهر ، فإنه لا يقع فيه اشتراك لصلاة أخرى ، كما يقع في أواخر الصلوات الأربع ، والمشترك هو الوقت الذي بين الصلاتين كالظهر والعصر وغيرهما ، قال تعالى
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
أي مفروضة في وقت معين ، سواء كان موسعا أو مضيقا ، فإنه معين ولابد بقوله
مَوْقُوتاً
فمن أخرج صلاة مفروضة عن وقتها المعين كان له ما كان ، من ناس أو متذكر ، فإنه لا يقضيها أبدا ، ولا تبرأ ذمته ، فإنه ما صلى الصلاة المشروعة ، إذ كان الوقت من شروط صحة الصلاة ، فليكثر التنفل بعد التوبة ، ولا قضاء عليه عندنا لخروج وقتها ، الذي هو شرط صحتها ، ووقت الناسي والنائم وقت تذكره واستيقاظه من نومه ، وهو مؤد ولابد ، ولا يسمى قاضيا إلا على الاعتبار الذي يراه الفقهاء ، لا على ما تعطيه اللغة ، فإن القاضي والمؤدي لا فرق بينهما ، فكل مؤد للصلاة قد قضى ما عليه ، فهو قاض بأدائه ما تعين عليه أداؤه من اللّه ؛ والأولية ( أي أولية الوقت ) أفضل ، فإن اللّه يقول آمرا
سارِعُوا
و
سابِقُوا
وأثنى على من هذه حالته فقال
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
فالمبادرة إلى أول الأوقات في العبادات ، هو الأحوط والمطلوب من العباد في حال التكليف ، ولهذا الاحتراز يحمل الأمر الإلهي إذا ورد معرى عن قرائن الأحوال - التي يفهم منها الندب أو الإباحة - على الوجوب ، ويحمل النهي كذلك على