ما اختلفت هذه المراتب إلا لاختلاف النجاسات ، تخفيفا على هذه الأمة ، فإن المقصود زوال عينها الموجود المعين أو المتوهم ، فبأي شيء زال الوهم أو العين من هذه الصفات استعمل في إزالته ، واستعمال الأعم منها يدخل فيه الأخص ، فيغني عن استعمال الأخص إن فهمت ، كالغسل فإنه أعمها فيغني عن الكل ، والشارع قد صب وغسل ومسح ونضح وهو الرش ، وقد وردت في ذلك كله أخبار . ( ف ح 1 / 384 )
آداب الاستنجاء ودخول الخلاء :
قد وردت في ذلك أخبار كثيرة وأوامر ، مثل النهي عن الاستنجاء باليمين ، ومس الذكر باليمين عند البول ، وعدم الكلام على الحاجة ، والتعوذ عند دخول الخلاء ، وهي كثيرة جدا ، وكلها محمولة على الندب ، وعليه جماعة الفقهاء ، أما استقبال القبلة بالغائط والبول واستدبارها في أي موضع كان ، فهو جائز بإطلاق ، والتنزه عن ذلك أولى وأفضل ؛ وقد أمرنا عليه السلام باحترام القبلة ، وأن لا نستقبلها بغائط ولا بول ، فإن اضطررنا إلى هذه القاذورات ، انحرفنا عنها قليلا قدر الطاقة واستغفرنا اللّه . ( ف ح 1 / 385 - ح 4 / 321 )
قول جامع في الطهارة :
الأنجاس المعقولة المعنى تزال بأي شيء ، فإن الغرض إزالتها لا بما تزال به ، ما لم يكن الذي تزال به يؤثر نجاسة في المحل ، فإذا ما زالت النجاسة ، وأما التي هي غير معقولة المعنى ، فطهارتها موقوفة على ما نص اللّه تعالى في ذلك أو رسوله ، فيزيلها بذلك ، فإن شاء الحق عرفك بمعناه ونسبته ، فتكون إزالتها في حقك عن علم محقق ، وإذا لم يكن ذلك فهو المسمى بالتعبد ، وهو المعنى المطلق في جميع التكاليف ، وهو العلة الجامعة ، والذي أقول به : إن كل مائع وجامد في أي موضع كان ، إذا كان طاهرا فإنه يزيل عين النجاسة .
( ف ح 1 / 385 ، 384 )